الزمان القادم، ومع ذلك فقد جاءت في كتاب الله عز وجل بصيغة الماضي، والمراد من ذلك والله أعلم: تحقيق وقوع هذا الأمر، كما قال ذلك أهل التفسير.
الوجه الثالث: إمكانية الجمع بين القولين السابقين، بحيث يؤدي إلى معنى متآلف غير متخالف، يقوم على تكرار البراءة من إبراهيمعليه سلاملأبيه، فتبرَّأ منه مرّة في الدنيا وأخرى في الآخرة، وهذه طريقة الحافظ ابن حجر في التعامل مع النصوص الواردة المتعارضة في الظاهر، حيث قال بعد أن ذكر القولين السابقين: ويمكن الجمع بين القولين: بأنه تبرّأ منه لما مات مشركاً، فترك الاستغفار له، لكن لما رآه يوم القيامة أدركته الرأفة والرقة فسأل فيه، فلما رآه مُسخ يئس منه حينئذ فتبرأ منه تبرءً أبدياً [391] .اهـ كلام الحافظ رحمه الله.
الوجه الرابع: أن إبراهيمعليه سلامكان يطمح في تخفيف العذاب عن أبيه، لا في جعله من أهل الجنة، لأن الجنة لا يدخلها كافر، وقد قال بهذا الوجه الشاه الكشميري، ووجّه ذلك بقوله: ثبت عندي أن الشفاعة تنفع في الكفار أيضاً، غير أنها لا تفيد
أ