إذا تثنى عن طوع لائمتي ... خواطري بقوام منه خطار
وإن رنا قيل يا لله صنعت ... عين الغزال بقلب الضيغم الضاري
كمن نلت في وصله من فرحة ذهبت ... عني ودام لها حزني وتذكاري
وغض ورد بخديه لعزته ... لم يجن إلا بأسماع وأبصار
وقبلة لم يطرق نحوها دنس ... إذا لم يكن غير تقدير وإضمار
وخلوة في التقى والأنس مخلية ... جفني من الماء وقلبي من النار
أحبابنا كيف حلت من حبالكم ... حبالنا بعد إحكام وإمرار
وكيف ضيعتم عهدًا حفظت له ... ودائع الحب في جهر وأسرار
أبان غدركم هجري وما عرفت ... عصابة البغي لولا قتل عمار
وخان عهدي نصيح لج في عذلي ... فقلت دعني وإيرادي وإصداري
فما بقلبك أشجاني ولا ذرفت ... عيناك دمعي ولا حملت أوزاري
الأم فيكم ولا تجدي الملامة في ... وجدي بكم غير إغرائي وإصراري
إن كنت لم أفتقد غمضي لفقدكم ... فلا وجدت من الأنصار أنصاري
أو كنت أجرمت جرمًا أستحق به ... بعدًا فلا قربت من داركم داري
أو كان ما ضيقوه من مسالكنا ... ظلمًا فلا وسعتهم رحمة الباري
عابوا خلالي واغتابوا فوقرني ... علمي بأنهم ليسوا بأنظاري
إن يفعلوا فكفاهم شاهدًا لهم ... بالنقص جهلهم في الفضل مقداري
لولا هواكم لما عاثت ذئابهم ... في سرح عرضي ولا مروا بأفكاري