كثيرة والذي بلغك من قلتها باطل لا حقيقة له وسير من ثقاتك من يبصر ذلك ويكشف لك حقيقته، ويخبرك وكان قد هيأ عنده رماحًا جوفها وملأها سمًا قاتلًا وسدها عليه فسير جماعة من أصحابه وبيد كل واحد رمحًا منها فكانوا يأتون إلى البئر فينزلون الرمح فيها كأنهم يخضخضون الماء وينفضون الرمح بقوة فتنفتح السدادة بحركة دبروها فينزل جميع ما في الرمح من السم في تلك البئر فسموا بهذا الفعل جميع ما عندهم من المياه ونزلوا من عندهم إلى كتبغا وأخبروه بانتهائهم إلى ما أمرهم به وأقام كتبغا ومن معه على حالهم أيامًا فهلك من شرب من ذلك الماء وتسلم الحصن، وهو الذي افتتح حصون الشام، ورأيته لما حضر إلى بعلبك لحصار قلعتها وقد دخل جامع المدينة وصعد منارته ليشرف منه على القلعة ثم نزل وخرج من الباب الغربي الذي في صحن الجامع ودخل حانوتًا خرابًا فقضى حاجته به والناس يشاهدونه وعورته مكشوفة ومعه بعض التتر فلما فرغ مسحه ذلك الشخص بقطن كان معه مسحة واحدة وركب وكانت لحيته شعرات يسيرة في حنكه وهي مضفورة دبوقة لطولها وربما جعل طرفها في حلقة في أذنه وربما أرسلها على صدره فتبلغ سرته وكان مهيبًا مطاعًا في جنده لا يجسرون على مخالفته ولا الخروج عن أمره وكان يردعهم عن كثير من أفعالهم وكان إذا أمن أحدًا وكتب له أمانًا كان أقرب إلى الوفاء به من غيره من التتر وهذا على ما فيه من الغدر وكان شيخًا