فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 191

القياسيين [1] واشترط إظهار التأثير في موضع بهذا الوصف بنصٍّ أو إيماءٍ أو إجماع.

لكن الذي اختاره الأكثر منهم أن إثبات الشرع على وفقه شهادةٌ منه بكونه ملحوظًا بعين الاعتبار وأن هذه الشهادة كافية.

وهو - على التحقيق - توقيف وتنبيه، فمهما ميَّز الخمر من بين سائر الأشربة بالتحريم ومن خاصيته إزالة العقل والعقل مدار [2] التكليف وبه ينزجر المكلَّف عن سائر المناهي ويقدم على سائر الأوامر: سبق إلى فهمنا - قطعًا أو ظنًّا غالبًا - أن سببه كونه مسكرًا، فتعدِّيه إلى كل مسكر وإن لم يكن قد ظهر بإجماعٍ ولا بنصٍّ آخر كون السكر مؤثرًا [في] [3] موضع، أفتنكرون [19/ب] أن هذا هو الأغلب على الظنِّ أم لا؟

فإن أنكرتم فقد جاحدتم، وإن اعترفتم وجب اتباع الظنِّ.

ونَظْمُ هذا البرهان: أن أغلب الظنون يجب اتباعه، وهذا أغلب الظنون فليجب اتباعه، فهذا أصلان ففي أيهما النزاع؟

فإن قيل: ننازعكم في قولكم: إن هذا أغلب الظنون.

قلنا: مهما حُكي عن أمير البلد أنه مزَّق ثوبه لمَّا أُخبر بوفاة ولده العزيز فيغلب على ظنِّ كلِّ عاقلٍ أنه إنما مزَّق الثوب بسبب وفاة ولده، لأنه سببٌ يناسبه هذا الأمر الذي صدر منه، وأفعال العقلاء تحمل على الأسباب المناسبة ما أمكن، فكذلك الشارع إذا ميَّز الخمر من بين سائر الأشربة بالتحريم - وخاصيتها إزالة العقل - غلب على الظنِّ أنه أجاب داعي الإخالة والمناسبة فيحمل عليه ما أمكن إلا إذا منع نصٌّ أو ضرورة.

(1) ... كأبي زيد الدبوسي. انظر: المستصفي 2/ 299، وشفاء الغليل / 177.

(2) ... في الأصل: مداك.

(3) ... ما بين المعقوفتين زيادة يقتضيها السياق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت