وصدقه، ولم يكتم ذلك عن أمته.
فهلا اقتدوا بالنبي صلى الله عليه وسلم ولم يقتدوا بالزنادقة والمنافين الذين أظهروا الإسلام وموافقة أهله، وأسروا الكفر والزندقة.
فإن كان قولهم حقًا فقد كتموه وداهنوا أهل الباطل وأظهروه. وإن كان باطلًا فقد أسروا الباطل واعتقدوه، فما خلوا من الباطل في الحالين، والحمد لله على العافية من بلائهم، والسلامة من دائهم.
الرابع: إن كان قولهم فكيف يحتجون به في مناظراتهم ومحاوراتهم، فإن كلام الإنسان ليس بحجة له بغير خلاف.
الخامس: أنهم نسبوا قصائد الشعر إلى قائلها، ولم يدعوا أنها قولهم، ولو ادعوا ذلك لكذبهم الناس أجمعون، ولو أن إنسانًا سرق بيتًا من الشعر ادعاه لنفسه، سمي سارقًا وعيب بذلك، فكيف من يدعي أنه قال القرآن العظيم الذي اعترف بالعجز عن مثله الخلق كلهم أجمعون.
فإن قيل: فما الدلالة على الصوت في كلام الله تعالى؟ قلنا: الكتاب والسنة والإجماع.
فأما الكتاب: فقول الله تعالى: {وكلم الله موسى تكليمًا} .
وقال: {وكلمه ربه} . وقال: {منهم من كلم الله} والتكلم هو ما يسمعه المكلم ويصل إلى سمعه، ولا يكون إلا بصوت. وكذلك قوله تعالى: {وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيًا} . والنداء لا يكون إلا بصوت وفي القرآن من هذا كثير.
وأما السنة: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إذا تكلم الله بالوحي سمع صوته أهل السماء ) ). وروي ذلك موقوفًا على عبد الله بن مسعود. فروى عبد الله بن