ما لم تكلم به أو تعمل به )) فلم يسم حديث النفس كلامًا. وقال: (( إن صلاتنا هذي لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ) ). ورأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلًا قائمًا في الشمس، فقال: (( ما شأن هذا؟ ) ). قالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يجلس ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم. قال: (( مروه فليتكلم وليجلس وليستظل وليتم صومه ) )وقال: (( كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمرًا بمعروف أو نهيًا عن منكر، وذكر الله عز وجل ) )وقال: (( رحم الله من تكلم فغنم أو سكت فسلم ) )والأخبار الدالة على هذا أكثر من أن تحصى، وكذلك الصحابة، فمن ذلك: حديث أبي بكر حين (( رأى امرأة من الخمس لا تتكلم، فسأل عنها، فقالوا: حجت مصمتة، فقال: إن هذا لا يحل، فتكلمت ) ).
وقال عمر بن الخطاب: (( من كثر كلامه كثر سقطه ) ).
وقال رجل لسلمان: (( أوصني. قال: لا تتكلم. قال: فكيف يصبر رجل على أن لا يتكلم؟ قال: فإن كنت لا تصبر عن الكلام فلا تكلم إلا بخير أو اصمت ) ).
ويروى عن سليمان بن داود عليه السلام أنه قال: إن كان الكلام من فضة فالصمت من ذهب.
ونظمه بعضهم فقال:
إن كان من فضة كلامك ... يا نفسي فإن السكوت من ذهب