أما كلمة (رَجَعَ) فنجد معناها في القاموس المحيط كما يلي: « رَجَعَ يَرْجِعُ رُجوعًا ومَرْجِعًا ، ورجع الشيء صَرَفَه ورَدَّه ، الرَّجيعُ من الكلامِ: المَرْدودُ إلى صاحِبِه ، وراجَعَه الكلامَ: عاوَدَه » [1] .
ونلاحظ المعنى الواضح لمرور البرق ، أي ذهابه ثم رجوعه أي ردّه ومعاودته وسلوكه للطريق ذاتها ، أي استخدام القناة ذاتها التي تم تأسيسها من قبل . وفي كلتا الكلمتين نلحظ إشارة للتكرار والمعاودة ، وهذا ما يحدث تمامًا في ومضة البرق من تعدد لضربات البرق وتكرارها ورجوعها ومعاودتها المراحل ذاتها .
نتائج البحث ووجوه الإعجاز
لنلخص أهم النتائج التي توصلنا إليها في هذا البحث والتي تمثل معجزات علمية في مجال هندسة الكهرباء والبرق ، جميعها في كلمات لا يتجاوز عددها السطر الواحد:
1-تضمّن الحديث الشريف إشارة واضحة لتحرك البرق ومروره وأنه يسير بسرعة محددة ، وليس كما كان يُظن ويعتقد بأن البرق يسير بلمح البصر ولا وجود لأي زمن .
2-تضمّن الحديث إشارة إلى أطوار البرق التي اكتشفها العلماء حديثًا ، وأن البرق يحدث على مراحل وليس كما كان يعتقد أنه يحدث دفعة واحدة ، أي أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم حدد المراحل الأساسية التي يحدث خلالها البرق ، ومن دونها لا يمكن لضربة البرق أن تحدث أبدًا .
3-حدّد الحديث الشريف اسم كل مرحلة (يمرّ ويرجع) ، باسمها الحقيقي والفعلي ، وبما يتناسب مع الاسم العلمي لها .
4-إن الرسول الكريم هو أول من تحدث عن حقيقة علمية ألا وهي رجوع البرق أو طور الرجوع ، وهذا سبق علمي في الحديث النبوي الشريف .
5-حدّد الحديث النبوي زمن ضربة البرق الواحدة بطرفة عين ، وقد رأينا كيف تساوى هذان الزمنان ، أي أن التشبيه النبوي للبرق بطرفة عين هو تشبيه دقيق جدًا من الناحية العلمية .
(1) الفيروز آبادي ، معجم القاموس المحيط ، ص 493 ، دار المعرفة ، بيروت 2005 .