وقال رحمه الله تعالى:"الفرق بين سلامة القلب والبله والتغفل أن سلامة القلب تكون من عدم إرادة الشر بعد معرفته فيسلم قلبه من إرادته وقصده لا من معرفته والعلم به وهذا بخلاف البله والغفلة فإنها جهل وقلة معرفة وهذا لا يحمد إذ هو نقص وإنما يحمد الناس من هو كذلك لسلامتهم منه والكمال أن يكون القلب عارفا بتفاصيل الشر سليما من إرادته قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: ( لست بخب ولا يخدعني الخب ) (1) ، وكان عمر أعقل من أن يُخدع وأورع من أن يخدع (2) ، وقال تعالى: ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) ؛ فهذا هو السليم من الآفات التي تعتري القلوب المريضة من مرض الشبهة التي توجب اتباع الظن ، ومرض الشهوة التي توجب اتباع ما تهوى الأنفس، فالقلب السليم الذي سلم من هذا وهذا . ا.هـ (3) "
وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"فالقلب السليم المحمود هو الذي يريد الخير لا الشر، وكمال ذلك بأن يعرف الخير والشر، فأما من لا يعرف الشر فذاك نقص فيه لا يمدح به"ا.هـ (4)
وسئل ابن سيرين رحمه الله تعالى ما القلب السليم ؟ فقال: الناصح لله في خلقه (5) .
(1) هذا القول ينسب لأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه كما في إعلام الموقعين 2/185 العقد الفريد 2/94 وينسب لإياس بن معاوية رحمه الله كما في تهذيب الكمال 2/367 عيون الأخبار 1/325 البيان والتبيين 1/55
(2) هذا من قول المغيرة بن شعبة رحمه الله تعالى . رواه النسائي في فضائل الصحابة ( 464) وانظر: وفيات الأعيان 3/445 عيون الأخبار 1/393 العقد الفريد 1/33
(3) الروح 1/244
(4) الفتاوى 10/300
(5) إعراب القرآن لابن النحاس 3 / 427 تفسير القرطبي 15/91ورواه ابن أبي حاتم في التفسير عن الضحاك (15740)