وعنده: لما عتق بالقرابة، لم يجز عن الكفارة.
-والرابعُ: التعليلُ بعدمِ الوصفِ؛ كقوله: النكاحُ ليس بمالٍ، فلا يثبت بشهادةِ النساءِ مع الرجالِ كالحدود.
وكلُّ هذه الأنواعِ باطلةٌ.
واستصحاب الحال [ليس] بحجَّةٍ مطلقةٍ، وذلك أن يستصحبَ حالةً ماضيةً عرف فيها ثبوتَ الحكمِ بيقينٍ للحكمِ في الحالِ، ولا دليلَ غيرُه على بقاءِ الحكمِ فيه؛ لأنه في الحقيقةِ جهلٌ بالأمر.
وما قيل: «إن ما ثبت بيقينٍ لا يزول إلا بمُزيلٍ، ومتى لم يظهر المزيلُ لم يثبت الزوالُ» لا يصحُّ؛ لأن بقاءَ الموجودِ غيرُ مضافٍ إلى نفسِ الوجودِ، والموجودُ لا يصلحُ علَّةً لبقائه لذلك؛ لأنه يزولُ بوجود المزيلِ، ووجودُ المزيلِ محتملٌ، فكان الزوالُ محتملًا، والمحتملُ لا يصلح أن يكون حجة.
ثم استصحابُ الحال أربعةُ أنواع:
1 -استصحابُ حكمِ الحال لضرورةِ عدمِ ما يزيلُه مع ثبوتِ العلم به بطريقٍ أوجب له العلمَ؛ كالخبرية من جهةِ صاحبِ الوحيِ، أو من طريقِ الحسِّ إذا كان الشيءُ مما يُعرَف بالحسِّ، وهذا صحيحٌ، وقد علم الله تعالي نبيَّه - عليه الصلاة والسلام - الاحتجاجَ به، فقال تعالى: (قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ) الآية [الأنعام: 145] .
2 -واستصحابُ الحالِ لعدمِ الأدلَّة من طريق النظرِ والاجتهادِ بالرأي بقدرِ الوسعِ، مع احتمالِ قيامِ الدليلِ من حيث لا يشعر المبتلى به، وهذا أيضًا صحيحٌ؛ أملا للعذر، لا احتجاجًا على الغير؛ لاحتمال قيامِ العلَّة عند غيرِه.