وكان أحد الأذكياء الحفاظ، له النظم والنثر والبلاغة والتصانيف المتقنة، وكان شيخ الظاهرية، وخطيب جامع الخندق.
وفيها يوم الجمعة التاسع والعشرين من شهر رمضان، انفصل القاضي جمال الدين يوسف بن جملة الحجي الشافعي من قضاء دمشق، وعقد له مجلس عند نائب السلطنة تنكز، وحكم بعزله، لكونه عزر الشيخ الظهير الرومي فجاوز في تعزيره الحد، ورسم على القاضي المذكور بالعذراوية ثم نقل إلى القلعة، فإن القاضي المالكي حكم بحبسه، وطولع السلطان بذلك فأمر بتنفيذه.
قلت وأعجب بعض الناس حبسه أولًا، ثم رجع الناس إلى أنفسهم فأكبروا مثل ذلك، ومما قلت فيه:
دمشق لازال ربعها خضر ... بعدلها اليوم يضرب المثل
فضا من المكس مطلق فرح ... فيها وقاضي القضاة معتقل
ونفي الشيخ إلى بلاد المشرق، وكانت مدة ولاية القاضي المذكور سنة ونصفًا سوى أيام، فكان الناس يرون أن حادثة القاضي، وحبسه بالقلعة بقيامه على ابن تيمية جزاء وفاقًا.
ومات الشيخ سيف الدين يحيى بن أحمد بن أبي نصر محمد بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجيلي بحماة، وكان شهمًا سخيًا رحمه الله تعالى.
وفي منتصف الشهر وجد بالقاهرة يهودي مع مسلمة من بنات الترك، فرجم اليهودي وأحرق وأخذ ماله كله، وكان متمولًا وحبست المرأة. قلت:
هذا تعدى طوره فناله ما ناله ... فأعدموه عرضه وروحه وماله
وحكى لي عدل، أنه أخذ منه ألف ألف درهم وثلاث صواني زمرد وعزل الأمير سيف الدين بلبان عن ثغر دمياط، وأخذ منه مال وحبس.
وفيها في شوال، توفي الصاحب شمس الدين غبريال، وكان قد أخذ منه ألفا ألف درهم، وكان حسن التدبير في الدنيويات، وأسلم سنة إحدى وسبعمائة، هو وأمين الملك معًا.
وفيه بالقاهرة، خصي عبد أسود كان تعرض إلى أولاد الناس، فمات قلت:
يعجبني وفاة من فيه فساد وأذى ... لا حبذا حياته وإن يمت فحبذا
ومات الإمام شمس الدين محمد بن عثمان الأصفهاني المعروف بابن العجمي الحنفي، كان مدرسًا بالإقبالية، وحدث بالمدينة النبوية ودرس أيضًا بالمدرسة الشريفة النبوية، وحدث بدمشق، وكان فاضلًا وجمع منسكًا على المذاهب، ومات الشيخ الزاهد ناصر الدين محمد ابن الشرف صالح بحماة، أقام أكثر من ثلاثين سنة لا يأكل الفاكهة ولا اللحم، وكان ملازمًا للصوم لا يقبل من أحد شيئًا قلت:
زرته مرتين والحمد لل ... هـ فعاينت خير تلك الزياره
كان فيه تواضع وسكون ... وصلاح باد وحسن عباره