وأمّا (( يئس ) )في يوسف والرعد فاختلف فيه عن البزّي فأبو ربيعة من عامة طرقه عنه بتقديم الهمزة إلى موضع الياء، وإبدال الهمزة ألفا وتأخير الياء إلى موضع الهمزة، وكذلك قرأ ابن وردان من طريق هبة اللّه عن أصحابه عنه فيما انفرد به الحنبلي، وإنّما أبدل من الهمزة ألفا لسكونها بعد فتحة فصارت كهمزة الرَّأْسُ وكَأْسٍ وإن لم يكن من أصل البزّي قلب الهمزة السّاكنة حرف علّة، وقول أبي شامة بعد ذكره الخمسة مواضع:"وقرأه البزّي به، وكذلك رسمت في المصحف" [1] يعني كما قرأها البزّي بألف مكان الياء وبياء مكان الهمزة، تعقب بأنّ الصّواب تخصيص يَيْأَسُ و وَلا تَيْأَسُوا فقط، ويأتي تحقيقه إن شاء اللّه - تعالى - في المرسوم آخر سورة يوسف عليه السّلام، وافقهما المطّوّعي عن الأعمش في سورة الرعد، وروى الآخرون عن أبي ربيعة وابن الحباب كالباقين بالهمز بعد الياء السّاكنة من غير تأخير، وهذه القراءة هي الأصل إذ يقال يَئِسَ فالفاء ياء والعين همزة [2] .
وأمّا إن كان السّاكن قبل الهمز زايا:
فهو حرف واحد وهو جُزْءًا [3] في البقرة ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا، وفي الحجر جُزْءٌ مَقْسُومٌ [4] ، وفي الزخرف مِنْ عِبادِهِ جُزْءًا [5] ، فقرأه أبو جعفر بحذف الهمزة وتشديد الزاء وهي لغة قرأ بها ابن شهاب الزهري وغيره، ويأتي توجيهه في سورة الحجر إن شاء اللّه - تعالى -.
وأمّا إن كان غير ما ذكر ممّا هو من هذا الباب ولكنّهم اختلفوا فيه لغير قصد
(1) إبراز المعاني شرح البيت (( 782 ) ) (272) (3) ، والنص:"وروي عن البزي أنه قرأها بألف مكان الياء وبياء مكان الهمزة وكذلك رسمت في المصحف".
(2) مصطلح الإشارات: (303) ، إيضاح الرموز: (153) .
(3) البقرة: (260) .
(4) الحجر: (44) .
(5) الزخرف: (15) ، النشر (406) (1) .