والتأخير، والحذف، والفصل والوصل، مشيرًا إلى دلالاتها وأثرها في تغيير دلالة الجملةتبعًا لتغيّر بنيتها.
15 ـ ظهرت عناية أبي السعود بدلالة الأساليب، كالأسلوب الخبريّ الّذي ميّزه عن الإنشائيّ، مشيرًا إلى تعدّد أنواع الخبر وفقًا لاختلاف حال المخاطب، وبيّن ما لهذا الاختلاف من أثر كبير في تحديد نوع الخبر. وقد بيّن كذلك المعاني الداخلة على الخبر نحو أسلوب التوكيد، وأسلوب القصر.
16 ـ كما عني بالأسلوب الإنشائيّ، ولا سيّما الطلبيّ أكثر من عنايته بغير الطلبيّ، إذ انصبّت أكثر مباحثه النحويّة في علم المعاني على الإنشاء الطلبيّ من أمر، ونهي، واستفهام، ونداء، وقد تنبّه على العلاقة بين الأمر والنهي من حيث إنّ كلاّ من الأسلوبين يدلّ على الإيجاب والاستعلاء والإلزام. ولم يفصل بينهما في معظم وقفاته الدلاليّة المتضمّنة هذين الأسلوبين.
17 ـ بيّن البحث أنّ أبا السعود كان بحقّ مفسّرًا ذا اطّلاع واسع في مجال اللغة والنحو، ولا يقلّ شأنًا عمّن سبقه من العلماء في هذا المجال، فهو وإن كان متابعًا لمن سبقه كالزمخشريّ والبيضاويّ، غير أنّنا وجدناه في أحيان كثيرة يحلّل ويعلّل ويرجّح ويضعّف في عرضه تلك القضايا، معتمدًا في كلّ ذلك القرائن الدلاليّة الّتي تكتنف النصّ القرآنيّ، من لفظيّة وحاليّة، متمثّلة في أسباب نزول الآي القرآنيّ وقصصه، محاولًا توظيفها في بيان المعنى المراد في السياق.