الصفحة 71 من 235

البقاعي: (( وعبّر بالمضارع للتجدد بتجدد الذبح بخلاف المركوب ) ) [1] فالمعنى: أن التعبير بالجملة الفعلية دال على تجدد الذبح والاستمرار فيه من أجل الأكل، على عكس الركوب فإن فيه ثباتًا دائمًا، إذ به يتم الانتقال من مكان إلى آخر.

وكذلك ما جاء في قوله تعالى: {هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} [2] فالمعنى: كما كانوا يقولون عنادًا أن القرآن بما فيه أقصى درجات التكذيب: (( فقال مقدمًا للظرف إشارة إلى ذلك في الدنيا على التجدد والاستمرار ) ) [3] فكانت صيغة (( يفعل ) ) (تكذبون) دالةً على تجدد الكذب لديهم، واستمرارهم عليه حتى يذوقوا عذاب الله سبحانه وتعالى الذي أعدّه للمكذبين.

وقد يأتي المضارع دالًا على الاستمرار بقطع النظر عن الأزمنة التي يرد فيها، أي أنّه يدلّ على الأزمنة العامة وهذا يأتي في سياق لا يقع فيه الحدث في زمن خاص، ولكنه يحدث في كل زمن، أو عندما يدلّ على تقليد سارت عليه طائفة من الناس أو أمة من الامم [4] .

وقد أشار البقاعي إلى هذا الغرض في الأفعال في قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ إلاّ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [5] فالمعنى (( وتطمئن قلوبهم ) )أي الذين اعترفوا بتوحيد الله على جميع صفاته ونبوة نبيه وقبول ما جاء به من عند الله وتسكن قلوبهم بذكر الله وتأنس إليه، بعد الاضطراب بالشكوك لإيجادهم الطمأنينة بعد صفة الإيمان إيجادًا مستمرًا دالًا على ثبات إيمانهم لترك العناد: (( وهذا المضارع في هذا التركيب مما لا يراد به حال ولا استقبال، إنّما يراد به الاستمرار على المعنى مع قطع النظر عن الأزمنة ) ) [6] وهذا حثُّ للعباد على تسكين القلب إلى ما وعد الله به

(1) .نظم الدرر: 16/ 173.

(2) .الطور: 14.

(3) .نظم الدرر: 19/ 11.

(4) .ينظر: الزمن في القرآن الكريم: 11.

(5) .الرعد: 28.

(6) .نظم الدرر: 10/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت