الصفحة 191 من 235

الدعاء هو: (( طلب الفعل من المدعو وصيغته صيغة الامر، إلاّ أنّ الدعاء لمن فوقك والأمر لمن دونك ) ) [1] وقد فرق النحاة والبلاغيون بين الأمر والدعاء بحسبان أن مناط الأول هو الاستعلاء، ومناط الثاني هو التضرع والخضوع. [2]

وممّا أشار إليه البقاعي في ضمن هذا الغرض ما جاء في قوله تعالى: { ... أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} [3] إذ يقول البقاعي: (( ثم جعل ختام توجه المؤمنين إلى ربهم الدعاء بثمرة الولاية ) ) [4] والغرض لهذه الصيغة هو الدعاء توجه المؤمنين إلى ربّهم بالدعاء والمغفرة، فيكون الدعاء لاستدامة فضله، [5] لأنه تعالى مولاهم ومالك تدبيرهم، وأمرهم ينشأ من ذلك النصرة لهم على أعدائهم.

8 -الأمر للتعجيز

وغرض التحدي والتعجيز هو: (( إظهار المخاطب عدم قدرته على أداء الفعل المطلوب منه ) ) [6] ومثاله ما جاء في قوله تعالى: { ... وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [7] .

يقول البقاعي: (( البلاغة ثلاث طبقات فأعلاها معجز، وأوسطها وأدناها ممكن، والتحدي وقع بالعليا، وليس هذا أمرًا بالافتراء، لأنه تحدّ للتعجيز ) ) [8] ولما كانت الرتب كلها تحت رتبته تعالى أشار إلى عجزهم عن المعارضة دليلًا قاطعًا على أنهم لم يصلوا إلى شيء من كلامه تعالى بغير علمه، وأن المشركين قد وصلوا من ذلّ التبكيت بالتحدي مرة بعد مرة وزورهم لأنفسهم في ذلك المضمار كرة في اثر كرة إلى

(1) . المقتضب: 2/ 132، والتبيان في تفسير القرآن: 6/ 134، وينظر: البحث الدلالي في التبيان: 227.

(2) . ينظر: الكتاب: 1/ 142، والإيضاح: 1/ 143.

(3) . البقرة: 286.

(4) . نظم الدرر: 4/ 186.

(5) . للمزيد ينظر نظم الدرر: 5/ 40، 13/ 183 - 145 - 320.

(6) . علم المعاني (عبد العزيز عتيق) : 81.

(7) . هود: 13.

(8) . نظم الدرر: 9/ 249.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت