الدليل الخاص مقدم على القاعدة العامة
إذا جاء في مسألة دليل خاص بهذه فلا يلتفت إلى القواعد العامة وإنما يُلتفت إلى القواعد العامة فيما لا نص فيه.
-مثال: لقد دل الدليل الشرعي الصريح الصحيح الخاص المتفق عليه على بطلان دين اليهود والنصارى بعد بعثة النبي ?. ومن القواعد المقررة: «الأخذ بالمصالح المرسلة» فلا يأتِ رجل جاهل فيقول عملًا بهذه القاعدة علينا أن نفتح الحوار مع اليهود والنصارى في معرفة الصواب والخطأ في دينهم ومن المنصوص عليه عندنا بالدليل الخاص ببطلان ما هم عليه وقاعدة المصالح المرسلة خالفت دليلًا خاصًا بقولهم: نبين أن هذا الدين دين واسع ودين سماحة ومثل ذلك.
القاعدة الخامسة
اختلاف العلماء في بعض الفروع لا يعني اختلافهم في القاعدة
المثال على هذه القاعدة: ذهب الجمهور من الفقهاء والأصوليين على أن الأمر يقتضي الوجوب والفورية إلا بقرينه ولكن اختلفوا في أمر النبي ? بقوله: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلْيغسل يديه قبل أن يدخلهما في الإناء» .
ذهب الظاهرية ورواية عند الإمام أحمد وهي المشهورة أن الأمر هنا للوجوب وذهب الشافعية والحنفية والمالكية أن الأمر هنا للاستحباب فهنا اختلفوا في فرع من قاعدة هم متفقون عليها فلا يدل اختلافهم في الفروع على اختلافهم في أصل القاعدة.
سبب اختلافهم: اختلاف الصوارف هل الأمر من باب العبادات أم من باب الآداب.
الظاهرية والحنابلة لا يفرقون بين الأمر من باب العبادات أو الآداب فالأمر هنا للوجوب لصيغة الأمر عند العرب ولم ينظروا إلى المأمور به.
الشافعية والحنفية والمالكية يقولون أن الأمر هنا من باب الآداب فلا يتعلق به شيئًا من العبادات.
والراجح في هذه المسألة: أن الأمر هنا للوجوب.
الدين كله آداب إما أدب مع الله جل وعلا وإما أدب مع النفس وإما أدب مع الناس فهذه هي الشريعة وأما التقسيم من باب العبادات ومن باب الآداب فقد تقرر في القواعد «أن التقسيم المنسوب للشرع توقيفي على الدليل» .