الباب الثاني
قواعد في القواعد
القاعدة الأولى
القاعدة لا تثبت إلا بدليل فيستدل لها من الكتاب والسُّنة
ولا يستدل بها إذا لم تثبت بالدليل
هنا مسألتان هما:
الأولى: القاعدة المعتمدة عند أهل السُّنة والجماعة ما نص عليها الدليل.
الثانية: القاعدة التي لا نص عليها لا يجوز الاستدلال بها.
* ضابط القواعد عند أهل السُّنة والجماعة:
القواعد المعتمدة عند أهل السُّنة والجماعة هي القواعد التي تستمد من الكتاب والسُّنة.
-مثال: قاعدة: إنما الأعمال بالنيات.
هذه القاعدة مستمدة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله ?: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ... الحديث» متفق عليه.
-مثال: قاعدة: كل إحداث في الدين فهو رد.
هذه القاعدة مستمدة من حديث عائشة رضي الله عنها في قوله ?: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» متفق عليه.
-مثال: قاعدة: الدين كامل في أصوله وفروعه وكلياته وجزئياته.
هذه القاعدة مستمدة من قوله تعالى: [اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ] {المائدة:3} .
ملاحظة: أي قاعدة تخالف الدليل فإنها ليست قاعدة شرعية ولا يحتج بها.
ومن القواعد المخالفة للكتاب والسُّنة في مذهب المالكية: قولهم في القواعد: الأصل في الأشياء الحرمة إلا إذا ورد الدليل بحلها.
وهذه القاعدة غير صحيحة لأن الله سبحانه وتعالى قال: [وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا] {الجاثية:13} ومقتضى هذا التسخير أن يكون طاهرًا وحلالًا لأن الحرام ليس مسخرًا لنا.
ومن القواعد المخالفة للكتاب والسُّنة في مذهب الحنفية: قولهم في القواعد: خبر الآحاد غير معتمد فيما تعم به البلوى.
وهذه القاعدة غير صحيحة لأنها تتضمن رد ما صح من الأدلة فهي مخالفة للكتاب والسُّنة لأن الله تعالى يقول: [وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ] {الحشر:7} فأطلق هذا الأخذ مطلقًا مما تعم به البلوى أو مما لا تعم به البلوى وقد تقرر في القواعد: (الأصل بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيّد إلا بدليل) .
وهنا فائدة طيبة وهي: أن النص إذا جاء بلفظ يجعل هو القاعدة لأن التعبير بألفاظ النصوص أفضل من التعبير بألفاظ أهل العلم لأن ألفاظ النصوص أبعد عن المداخلات وأبعد عن الإيرادات عن الإشكالات وعن اللوازم الباطلة. وقد تقرر عند