مرحلة الباطنية، حيث أظهرت الفكرة وأظهرت الدول التي تنتسب إلى إسماعيل أو إلى محمد بن إسماعيل، ولهذا يُسمون إلى اليوم بالإسماعيلية، وهو أحد أسمائهم أو هي أحد طوائفهم، ولما ظهرت هذه الفرقة استفادت مما حدث في زمن المأمون وما بعده، من ترجمة الفلسفة ومنطق اليونان وعلومهم الضالة، واستفادت من تفكك الأمة الإسلامية ومن ضعفها، وأيضًا خشيت وخافت من عودة شوكة السنة التي أعقبت انتصار الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه في تلك المعركة الكبرى التي قادها بنفسه وقادها من بعده من أتباعه.
ولهذا ظهرت هذه الفرق وظهرت بدايات لها في أواخر القرن الثالث عندما بدأ ظهور القرامطة في سواد الكوفة حوالي سنة (285هـ) تقريبًا، فبدأ ظهور هذه الفرقة الباطنية الإباحية المجوسية، ثم أخذت الفرق تتشعب ولم يأتِ منتصف القرن الرابع سنة (350 أو 360هـ) إلا وكان الحال كما عبر الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى في كتابه دول الإسلام وفي مواضع أخرى من كتبه، قال: في سنة (360 أو 361هـ) عمَّ الرفض الدنيا شرقًا وغربًا، ففي تلك الفترة استطاعوا أن يجعلوا الرفض يعم الدنيا شرقًا وغربًا فبنو بويه كانوا شيعة، والعبيديون كانوا يحكمون بلاد الشام ومصر والمغرب وكانوا أيضًاَ رافضة.
وهم في الحقيقة كما قال أبو حامد الغزالي وغيره: ظاهرهم الرفض وباطنهم الكفر المحض، لكن كانوا يظهرون أنهم رافضة للسبب الذي ذكره ذلك الزنديق لأبي الربيع الزهراني حتى يُقبلوا عند الأمة وحتى ينتشروا.
وكان من الشعائر التي أعلنها أولئك أنهم كانوا يأتون إلى السوق وينادون أن من لعن وسب فله كيلة وإردب، فيأتي الرجل فيلعن الشيخين أبي بكر وعمر -