فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 75

يفشي أي شيء من أشياء هذه الفرقة والأئمة فإنه يتعرض للموت، ويتعرض للقتل إلى غير ذلك مما أولوه تأويلًا يخرجون به من الملة، وهم بلا شك خارجون من الملة لأنهم قالوا: لا بعث، ولا حساب بعد الموت، ولا جنة، ولا نار، والأمر كله مسألة -حسب التعبير الفلسفي عندهم- روحانية ومسألة خيالية ذاتية.

فالنبوة أنكروها وقالوا: لا نبوة ولا وحي وإنما هو فيض يفيض من العقل، إلا أنَّ هذا الرجل لديه استعداد وملكة في قبول هذا الفيض من العقل الكلي، فأنكروا وجود الله، وأنكروا صفات الله، وقالوا: لا يوصف بشيء حتى أنهم قالوا: لا نقول موجود ولا غير موجود ولا نصفه بشيءٍ مطلقًا، وإنما الإله الحقيقي عندهم هو العقل الذي يتكون في الواقع من العقول العشرة، وكل عقل خلق الثاني إلى العقل الأخير الذي خلق العالم أو أفاض على العالم كما يزعمون، وهذا هو الفيض الأفلاطوني المعروف عن اليونان.

فهذا موجز سريع لبعض العقائد الفلسفية الغامضة التي يربون أصحابهم عليها، والتي نتج عنها وتقوى بها دين الصوفية، فابن سبعين وابن الفارض وأمثالهما كانوا يرون أن النبوة مكتسبة بناءً على هذا الأصل، فيقولون: إن الإنسان إذا كان لديه استعداد نفسي يمكن أن يصبح نبيًا.

وعقيدة الباطن التي وجدت عند الصوفية وعند الروافض وغلاة الشيعة عمومًا ووجدت في الباطنية، تفسر القرآن والسنة كما تشاء، وهي أصلًا لا تؤمن بهما ولا تعترف بهما، فكل ما جاء في كتاب الله عزوجل يقومون بتأويله، فالصلوات الخمس -مثلًا- والصوم، والجهاد، والبعث، والجنة، والنار، كل ذلك يؤولونه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت