فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 75

المستور وهذه هي الجنة، ويدخلونه وهو مبنج فيفيق فيجد هذه المناظر المهيبة الغريبة، ثم بعد ذلك يخرج إلى الخارج ويفيق فيقولون له: ماذا رأيت؟

فيقول: رأيت الإمام، ورأيت الجنة ورأيت الحور العين، فيقولون: أدخل في طاعة هذا الإمام وبايع هذا الإمام أنت ومن معك، وبهذه الطريقة وأمثالها من الحيل الكاذبة استطاعوا أن يجمعوا أعدادًا كبيرة من الغوغاء ومن العوام، والفرقة المعروفة منهم بالفدائيين كانت سيفًا رهيبًا مسلطًا على المسلمين، فكم قتلوا من علماء، وكم اغتالوا من أمراء ومن قادة، حتى أن بطل الإسلام في ذلك الزمن وهو صلاح الدين الأيوبي تعرض لأكثر من مرة لاغتيال أولئك الفدائيين، ولكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يحميه، وغيره قد وقع وقد سقط ضحية لهؤلاء المجرمين.

هذا هو الجانب العملي أو الجانب الواقعي لهذه الدول.

أما في الجانب الفكري فإننا نجد أن هؤلاء الناس يرتكزون في دينهم وعقيدتهم على نفس الأسس التي أصلها وأنشأها وبذرها عبد الله بن سبأ اليهودي لكنهم طوروها وأضافوا إليها ما اقتبسوه من الفلسفة اليونانية فجاءوا بدين جديد وجعلوا مادة هذا الدين وكتابه أو قرآنه -إن صح التعبير- عندهم خمسين رسالة كتبها فلاسفتهم تسمى رسائل إخوان الصفا، فكتبوا هذه الرسائل وجعلوها كالدستور أو كالكتاب المقدس لهذا الدين الضال المنحرف، وظهر عندهم مجموعة من الكتاب والمفكرين والشعراء، وكانوا على المستوى الفكري يبثون عقيدتهم بكل وضوح بعد أن كانوا يتخفون بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت