اثنان قد مضيا فبورك فيهما * عمر الخليفة ثم خلف السودد الشافعي الالمعي المرتضى * خير البرية وابن عم محمد أرجو أبا العباس أنك ثالث * من بعدهم سقيا لتربة أحمد فعظمت منهم الفائدة، وتوفرت لديهم العائدة، وتكاملت إليهم النعمة، وترادفت عليهم المنة، ونسأل الله إيزاع الشكر على ما خصنا به، وإدامة التوفيق فيما أهلنا له، فهو حسبنا ونعم الوكيل.
وكان علم المعارف والانساب لهذه الامة من أهم العلوم التي وضعها الله سبحانه وتعالى فيهم على ما قال الله تعالى: * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) * (1) .
2 -أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الفراوي وأبو محمد هبة الله بن سهل السيدي وأبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن القاري وأم الخير فاطمة بنت علي بن المظفر بن زعبل بن عجلان البغدادي بقراءتي عليهم بنيسابور قالوا أنا أبو الحسين عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفارسي أنا أبو العباس إسماعيل بن عبد الله الميكالي أنا عبدان بن أحمد بن موسى الاهوازي، ثنا زيد بن الحريش عن أبي همام ثنا موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار عن ابن
عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف يوم فتح مكة على ناقته القصواء ليستلم الاركان كلها بمحجنه فما وجد لها مناخا في المسجد حتى نزل على أيدي الرجال، ثم أخرجوها إلى بطن الوادي فأناخوها ثمة، ثم خطب الناس على راحلته فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:"أما بعد ! فإن الله عزوجل قد أذهب عنكم عبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها، إنما الناس رجلان: بر تقي كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله، ثم قال: إن الله عزوجل يقول: * (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) *، ثم قال: أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم" (2) .
ومعرفة الانساب من أعظم النعم التي أكرم الله تعالى بها عباده لان تشعب الانساب على افتراق القبائل والطوائف أحد الاسباب الممهدة لحصول الائتلاف وكذلك اختلاف الالسنة والصور وتباين الالوان والفطر على ما قال تعالى: * (واختلاف ألسنتكم وألوانكم) * (3) ، وكنت في رحلتي أتتبع ذلك وأسأل الحفاظ عن الانساب وكيفيتها وإلى أي شئ نسب كل أحد
(1) 13 - الحجرات.
(2) رواها الترمذي من طريق عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن دينار...رقم (3324) .
(3) 22 - الروم.