ولنتأمل قول الحاخام مردخاي الياهو عندما يصرح محذرًا: (لنا أعداء كثيرون وهناك من يتربص بنا وينتظر الفرصة للانقضاض علينا، وهؤلاء بإمكاننا عبر الإجراءات العسكرية أن نواجههم، ولكن ما لا نستطيع مواجهته هو ذلك الكتاب الذي يسمونه القرآن، هذا عدونا الأوحد الذي لا تستطيع وسائلنا العسكرية مواجهته .. ويتساءل هذا الحاخام قائلًا: كيف يمكن أن يكون هناك سلام في الوقت الذي يقدس فيه المسلمون والعرب كتابًا يتحدث عنا بكل هذه السلبية. على قادة الدولة عندنا أن يبلغوا قادة العرب أن يختاروا بين السلام معنا أو القرآن) .
هكذا بكل جرأة .. السلام معنا أو القرآن ..
من خلال هذه النصوص وغيرها نقف على مدى خشية اليهود من الإسلام، وهم لذلك يعيشون حالة اضطراب لم يعهدوها من قبل بسبب أسلمة المواجهة، وتعاطف المسلمين في كل الأنحاء مع هذه الانتفاضة.
المسلمون يتململون:
شهد العالم الإسلامي قبل الانتفاضة حالة من اليأس والإحباط ليس لها مثيل، حيث صار عرضة لتنفيذ مخطط شامل لسلخه عن عقيدته جبرًا حتى في أحواله الشخصية، وأحكامه المدنية، بل وفي علاقاته الاجتماعية والأسرية، وذلك بعد الإعلان عن العولمة والنظام العالمي الجديد، وتحويل العالم إلى قرية صغيرة موحدة وهو الإعلان الذي شرعت الولايات المتحدة بعده بتنفيذ خططها الماكرة لقسر العالم الإسلامي على اتباع منهجها، وإخضاعه لسلطانها عن طريق الضغط الاقتصادي والمقاطعة الشاملة تارة، والتهديد بالحرب أو قطع المعونات العسكرية والتقنية وحتى الغذائية تارة أخرى.
نتيجة لهذه الحالة المزرية، ومحاولات الهيمنة الغربية المتواصلة، ونظرًا للضعف الإسلامي العام فإن اليأس والقنوط دب في النفوس، وأثر فيها أثرًا قاتلًا ..
ترددت على أثر ذلك عبارات تجسد حالة اليأس هذه، مثل:
(العقلانية تحتم أن نرضخ للواقع) .
(لا يعقل أن ننعزل عن العالم وهو يتبلور في إطار قرية صغيرة واحدة) .
(السلام أمر لا مفر منه) .