فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 368

ونتيجة طبيعية لتلك المبادئ ، فلم يكن من المستبعد أن نجد من يتحكم في السياسة الإسرائيلية الخارجية والداخلية على حد سواء هي المصالح الأمنية ، لأن كل المسئولين عن اتخاذ القرارات من رجال الحكومة وأصحاب الصناعات والمستشارين العسكريين يمتلكون خلفية عسكرية أمنية مشتركة ، وهذه النخبة تركز على الاعتبارات الأمنية العسكرية الاقتصادية ، مقابل الاستهانة بالبعد البشري وحقوق الإنسان . (1) ...

لقد تجرد اليهود الصهاينة من كل الضوابط الأخلاقية العادية التي يأخذ بها جميع الناس ، وحللوا لأنفسهم ارتكاب أية جرائم وحشية بربرية ، ومنها جرائم الاغتيال ، وكل ذلك من أجل (الدولة) ، وضمت مذكرات قادة إسرائيل وتاريخ المنظمات الإرهابية الصهيونية لوائح بأسماء الزعماء العرب الذين قررت اغتيالهم .

... ومع اقتراب مرحلة النجاح التاريخي للمخطط الصهيوني الرامي إلى إعلان الدولة ، ازداد الإرهاب الصهيوني حدة ، وأخذ الصهاينة يزرعون القنابل الموقوتة في أسواق الخضار والمقاهي العربية المزدحمة بالناس ، وفي نهاية الثلاثينات ، تكررت مثل هذه الأعمال ضد العرب ، وفي مطلع الأربعينات شن الإرهابيون الصهاينة حملة إرهابية ضد الفلسطينيين بصورة أكثر بشاعة وأشد دموية.

... وتجلى ذلك واضحا قبل احتلال فلسطين ، حيث أنشأت الحركة الصهيونية عددا من المنظمات الإرهابية التي تستخدم العنف والقتل لتحقيق أهدافها ، مثل إيتسل ، البالماخ ، ليحي ، اشتيرن ، والهاغاناة *، ونفذت العديد من الأعمال الإرهابية ، لعل أقساها:

تفجير سوق للخضار في يافا بتاريخ 25/أغسطس/1938 ، قتل فيها 23 عربيا .

اغتيال اللورد مورين بتاريخ 6/نوفمبر/1944،وهو المفوض البريطاني المقيم في المنطقة.

نسف فندق الملك داود بتاريخ 22/يوليو/1946 ، وقتل فيها أكثر من 200 عربيا .

(1) شيرفمن ، دفنا ، السياسة الخارجية لإسرائيل وحقوق الإنسان ، الكيبوتس الموحد ، تل أبيب ، ط1 ، 1999 ، ص14 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت