... وقد لجأت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ممثلة بالجيش والمخابرات باختلاف أقسامهما ، إلى تبرير الممارسات والانتهاكات التي ترتكبها ، من خلال كتابات القادة الصهاينة وتصريحاتهم ، الذين أوضحوا أن التربية العسكرية الإسرائيلية بنيت - من بين ما بنيت عليه - على المقدمات التالية:
الإيمان بالعسكرية إيمانا مطلقا ، وتنشئة الأجيال المتعاقبة من الصهاينة عليها لتصبح عنصرا أساسيا من تكوينهم .
نقض الحقوق الطبيعية للعرب نقضا مطلقا ، إلى درجة تصبح فيها جريمة إبادة الجنس العربي بالنسبة للصهيوني ، عملا مطلوبا من أجل ذاته .
تبرير اللجوء إلى أي وسيلة ، مهما كانت ممعنة في الإجرام ، لتحقيق الأهداف المقدسة للصهاينة ، حتى ليغدو القتل والاغتيال والإرهاب من سلوكيات الحياة اليومية . (1)
اعتماد قانون أعلى هو الحق المطلق بالنسبة إليهم ، يضع الصهاينة كلهم في جهة ، وباقي الجنس البشري في جهة أخرى أدنى منهم .
الدخول في كهنوت صهيوني غايته إنقاذ وطن اليهود ، حتى يصبح الحقد الأعمى ضد العرب من مقومات الإيمان ، وتطهير أرض إسرائيل من العرب سبيلا لتحقيق المثل الصهيوني الأعلى . (2)
ولعل من الضروري التوقف لاستخلاص بعض النتائج المترتبة على مرحلة النشأة التاريخية للإرهاب الصهيوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ومنها:
تعود نشأة الحركات الإرهابية الصهيونية إلى ولادة الحركة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر في أوروبا ، وبدأت تعمل لتجعل مجيء اليهود إلى فلسطين غزوة عسكرية استيطانية ، كما تعود قواعد الإرهاب وتشكيلاته إلى ما قبل مرحلة وعد بلفور والانتداب البريطاني على فلسطين بعقدين على الأقل .
(1) ربابعة ، غازي ، الاستراتيجية الإسرائيلية للفترة من 1948-1967 ، مكتبة المنار ، الأردن ، ط1 ، 1983 ، ج1 ، ص95 .
(2) الموسوعة الفلسطينية ، هيئة الموسوعة الفلسطينية ، بيروت ، ط1، 1985 ، ج1 ص186 .