وقال الشوكاني (1) : الآية الكريمة دَلَّتْ على أن الدُّعَاءَ من العبادة، فإنه سبحانه وتعالى أمَرَ عباده أن يَدْعُوهُ ثم قال: ? إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ? فأفاد ذلك أن الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ، وأنَّ تَرْكَ دُعَاءُ الرَّبِّ سبحانه اسْتِكْبَارٌ ، ولا أقْبَحَ من هذا الاسْتِكْبَار 0
وقال الفَخْرُ الرَّازي (2) : من المعلوم بالضرورة أن الإنسان لا يَنْتَفِعُ في يوم القيامة إلا بطاعة الله تعالى، فلا جَرَمَ كان الاشتغال بالطَّاعَةِ مِنْ أهَمِّ اَلْمُهِمَاتِ، ولَمَّا كان أشرف أنواع الطَّاعات الدُّعَاءُ والتَّضَرُعُ، لا جَرَمَ أمَرَ الله سبحانه وتعالى به في هذه الآية فقال: ? وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أسْتَجِبْ لَكُمْ ?0
وقال الفَخْرُ الرَّازي أيضًا على قوله سبحانه وتعالى: ? وَإذَا سَألَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإنِّي قَرِيبٌ أجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ? ( 186 ـ البقرة ) قال: إن الدُّعَاءَ مِنْ أهِمِّ مَقَامَاتِ اَلْعُبُودِيَّةِ 00 فَثَبَتَ أنَّ الدُّعَاءَ يُفِيدُ القُرْبَ من الله تعالى، فَكَانَ الدُّعَاءُ أفْضَلَ العبادات 0
وقال السِنْدِيُّ في شرحه لِسُنَنِ ابن مَاجَه: الدُّعَاءُ من وظائف العبودية بل أعلاها00 ومن يعلم أن حقيقة العبادة إظُهَارُ التَّذَلُلِ والاِفْتِقَارِ والاِسْتِكَانَةِ، والدُّعَاءُ في ذلك في الغاية القصوى، يَظْهَرُ له سِرُّ كَوْنَ الدُّعَاءِ مُخُّ العِبَادَةِ (3) 0
(1) أنظر تحفة الذاكرين ، ص 28 0
(2) أنظر تفسيره على الآية ( 60 ـ الأعراف ) 0
(3) أنظر شرح السندي لسنن ابن ماجه على الحديث رقم: 3817 ، وحديث"الدعاء مخ العبادة"رواه الترمذي وضعفه الألباني 0