الصفحة 3 من 4

مسائل فقهية متعلقة بركن الاطمئنان:

مسألة: ما حكم قضاء ما مضى من الصلواتِ بسبب الجهل بركن الطمأنينة؟

الجواب: يقول الإمامُ ابن تيمية:"فهذا المسيء الجاهل إذا علم بوجوبِ الطمأنينة في أثناءِ الوقت فوجبتْ عليه الطمأنينةُ حينئذٍ، ولم تجب عليه قبل ذلك، فلهذا أمره بالطمأنينة في صلاة ذلك الوقت دون ما قبلها"؛ مجموع الفتاوى (22/ 44) .

ويقول الشيخ ابن عثيمين:"الجهل هو: عدم العلم، ولكن أحيانًا يعذر الإنسان بالجهلِ فيما سبق دون ما حضر؛ مثال ذلك: ما ورد في الصحيحين من حديثِ أبي هريرة - رضي الله عنه: أنَّ رجلًا جاء فصلى صلاة لا اطمئنان فيها، ثم جاء فسلم على النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال له: (( ارجع فصل، فإنك لم تصل ) )، كرر ذلك ثلاثًا، فقال له: والذي بعثك بالحقِّ لا أحسن غير هذا فعلمني، فعلمه، ولكنه لم يأمره بقضاءِ ما مضى؛ لأنَّه كان جاهلًا، إنما أمره أن يعيدَ الصلاة الحاضرة"؛ لقاء الباب المفتوح لابن عثيمين.

مسألة: ما حكم الاقتداءِ بالإمامِ الذي لا يطمئن في صلاتِه؟ وما العمل إذا اكتشفنا ذلك أثناء الصلاة؟

الجواب: يقول ابن عثيمين:"إذا كان الإمامُ لا يطمئنُّ في صلاتِه الطمأنينة الواجبة، فإنَّ صلاتَه باطلة، لأنَّ الطمأنينة ركنٌ من أركانِ الصلاة، وقد ثبت في الصحيحين وغيرِهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رجلًا جاء فصلَّى صلاةً لا يطمئن فيها، ثم جاء إلى النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فسلَّم عليه فرد عليه السَّلام وقال: (( ارجع فصلِّ، فإنك لم تصلِّ ... الحديث ) )، فبيَّن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ هذا الرجلَ لا صلاةَ له؛ لأنه لم يطمئن، وكرره ثلاثًا ليستقرَّ في ذهنه أنَّ صلاته غير مجزئة، ولأجلِ أن يكونَ مستعدًّا تمام الاستعداد لتلقي ما يعلمه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وإذا كان كذلك فإنَّ هذا الإمام الذي لا يطمئن في صلاتِه لا تصحُّ صلاته، ولا يصح الاقتداء به، وعليه أن يتقي الله - عزَّ وجلَّ - في نفسِه وفي من خلفه من المسلمين، حتى لا يوقعهم في صلاةٍ لا تنفعهم، وإذا دخلتَ مع الإمام ثم رأيته لا يطمئنُّ فإنَّ الواجبَ عليك أن تنفردَ عنه، وتتم الصلاة لنفسك بطمأنينة حتى تكون صلاتك صحيحة، وهذه المسألة أعني: عدم الطمأنينة؛ ابتلي بها كثير من الناس في هذا الزمن، ولا سيما في الركنين اللذين بعد الركوعِ وبين السجدتين، فإنَّ كثيرًا من النَّاسِ من حين ما يرفع من الركوع يسجدُ، ومن حين ما يقومُ من السجدةِ الأولى يسجد الثانية بدون طمأنينة، وهذا خلاف هدي النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - وخلاف ما أمر به الرجلَ الذي قال له: (( ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا ) )، وكان أنس بن مالك - رضي الله عنه - يصلِّي فيطمئن في هذين الركنين، حتى يقول القائل: قد نسي من طول ما يطمئن فيهما، عكس ما عليه النَّاسُ اليوم، نسأل الله لنا ولهم الهداية؛ فتاوى نور على الدرب لابن عثيمين."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت