الصفحة 2 من 15

والأخلاق وعظيم الطباع وجميل السجايا، ما يحب لأجل ذلك، ويحمد عليه، فهو محمد وهو أحمد وهو الماحي الذي يمحي الله به الكفر، وهو الحاشر الذي يحشر الله الناس على عقبه، وهو مصطفى من البشر خيرهم عند الله، وقد وعى الصحابة هذا فأحبوه لذلك، وحكموه في أنفسهم، وأموالهم وقالوا هذه أرواحنا بين يديك، لو استعرضت بنا البحر لخضناه، وهذه أموالنا يبن يديك فاقسمها كيف شئت ستجدنا من خلفك وعن يمينك وعن شمالك،

أبرُّ بني الدنيا وأعظمُ من شكرْ ... وأكرم مخلوقٍ على سائر البشرْ ...

به الله قد أهدى إلى الناس رحمةً ... وبه ضياءُ الحق في الكون قد ظهر ...

وقد اشتاق الصحابة إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في حياته وبعد مماته، وأحبوه حبًا لم يعرف التاريخ مثله، حتى قال أنس: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقْبِلُ وَمَا عَلَى الْأَرْضِ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْهُ) أحمد (12117) ، وإسناده صحيح.

وقال علي رضي الله عنه: كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمأ. الشفاء بتعريف حقوق المصطفى (2/ 22) .

"وَلَوْ سُئِلْتُ أَنْ أَصِفَهُ مَا أَطَقْتُ"كما يقول عمرو بن العاص رضي الله عنه: لِأَنِّي لَمْ أَكُنْ أَمْلَأُ عَيْنَيَّ مِنْهُ. [مسلم: 121]

كُلُّ القلوب إلى الحبيب تميلُ ... ومعي بهذا شاهدٌ ودليلُ

أما الدليلُ إذا ذكرت محمدًا ... صارت دموعُ العارفين تسيلُ

وقال عدوه: ما رأيت من الناس أحدًا يحب أحدًا كحب أصحاب محمد محمدًا". السيرة النبوية الصحيحة (2/ 400) سيرة ابن هشام (3/ 160) ، الروض الأنف (6/ 166) الشفا (2/ 23) ."

وهكذا تغلغل حبه في قلوبهم، فوصل إلى الحشايا وتعمق في نفوسهم، فكان أحب إليهم من أموالهم وأولادهم ووالديهم والناس أجمعين، كما قال لهم وعلّمهم: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) )البخاري (6632) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت