فهرس الكتاب

الصفحة 4908 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 118

سابِقُوا سارعوا مسارعة السابقين في المضمار إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ إلى موجباتها وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أي عرضها كعرضهما وإذا كان العرض كذلك فما ظنك بالطول؟ وقيل: المراد به البسطة كقوله: فذو دعاء عريض أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فيه دليل على أن الجنة مخلوقة وأن الإيمان وحده كاف في استحقاقه. ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ ذلك الموعود يتفضل به اللّه على من يشاء من غير إيجاب وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) فلا يبعد منه التفضل بذلك وإن عظم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فائدة، وبمنزلة اللهو الذي يفعله الشبان فإن من اشتغل به لا يبقى له بعد انقضائه إلا الحسرة والندامة حيث يرى المال ذاهبا والعمر خائبا واللذة منقضية والنفس ازدادت شوقا وتعطشا إليها مع فقدانها، فيتوالى عليه حسرات متضاعفة ومضار مجتمعة. عن سعيد بن جبير قال:

الدنيا متاع الغرور إذا ألهتك عن طلب الآخرة، وأما إذا دعتك إلى طلب رضوان اللّه وسعادة الآخرة فنعم المتاع ونعمة الوسيلة. ثم إنه تعالى لما حقر الدنيا وصغر أمرها وعظم الآخرة وفخم شأنها، حثّ على المسارعة إلى نيل ما وعد فيها من المغفرة المنجية من العذاب الشديد والفوز بدخول الجنة وحسن المآب فقال: سابِقُوا والمراد بالمسابقة المسارعة اللازمة لها لأن موجبات المغفرة لا تسابق إليها حقيقة. والضمار ما يضمر فيه الخيل، وتضمير الفرس بأن تعلفه حتى يسمن ثم ترده إلى القوت وذلك يكون في أربعين يوما وهذه المدة تسمى مضمارا، ويسمى به الموضع الذي يضمر فيه الخيل أيضا. قوله: (وقيل المراد به البسطة) أي لا العرض الذي هو في مقابلة الطول فيتناول الطول والغرض جميعا. قوله:

(فيه دليل على أن الجنة مخلوقة) لأن ما لم يخلق بعد لا يوصف بأنه أعد وهيئ.

قوله: (وأن الإيمان وحده كاف في استحقاقه) إذ ذكر أن الجنة أعدت لمن آمن ولم يذكر مع الإيمان شيء آخر. وقالت المعتزلة: هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها لوجهين: الأول أن قوله تعالى: أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها [الرعد: 35] يدل على أن من صفتها بعد وجودها أن لا تفنى لكنها لو كانت موجودة الآن لفنيت بدليل قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [القصص: 88] والثاني أنها لو كانت موجودة الآن لكانت في إحدى السموات السبع وما كان في واحدة منها كيف يجوز أن يكون عرضه كعرض السموات والأرض؟ فثبت بهذين الوجهين أنه لا بد من التأويل وذلك بأن يقال: إنه تعالى لما كان قادرا لا يعجز عن شيء وحكيما لا يصح الحلف في وعده، وقد وعد بالجنة لكل من آمن وأطاع كانت الجنة كالمعدة المهيئة لهم بناء على أن كل ما سيقع قطعا كالواقع بالفعل كما يقول الرجل لصاحبه: أعددت لك كذا إذا عزم عليه وإن لم يحضره بعد. والجواب أن قوله: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ عام وقوله: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران: 133] مع قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت