حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 1، ص: 35
يصدر باسمه تعالى، لقوله عليه الصلاة والسّلام: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه فهو أبتر» . وقيل: الباء للمصاحبة، والمعنى متبرّكا باسم اللّه تعالى اقرأ. وهذا وما بعده مقول على ألسنة العباد ليعلموا كيف يتبرّك باسمه ويحمد على نعمه ويسأل من فضله،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عليها. ثم بيّن أن ليس المراد بكون آلة أنه مقصود تبعا حتى ينافي التعظيم بل المراد به أن الفعل لا يعتد به شرعا ما لم يصدر باسمه تعالى وذلك غاية الشرف وارتفاع الشأن حيث توقف عليه اعتبار الأفعال والاعتداد بها. قوله: (ذي بال) أي ذي شأن وشرف يهتم به. والأبتر في الأصل مقطوع الذنب والمراد به ههنا كونه ناقصا غير معتد به وفيه رمز إلى أن نقصان الأول يؤدي إلى نقصان الآخر. وفي قوله: «جعل آلة لها» إشارة إلى أن الباء ههنا للاستعانة كما في: كتبت بالقلم أي مستعينا به فالمعنى اقرأ مستعينا في بلوغ قراءتي في درجة الكمال وكونها معتدا بها شرعا بسم اللّه. قوله: (وقيل الباء للمصاحبة) أي للملابسة والتقدير ملتبسا باسم اللّه اقرأ إلا أن المصنف أراد أن يبين أن ملابسة القراءة باللّه تعالى إنما هي على وجه التبرك به تعالى، فلذلك قال: «والمعنى متبركا باسم اللّه اقرأ» فإن هذه العبارة بظاهرها تشعر أن الباء صلة التبرك المحذوف وأن الظرف لغو وليس كذلك بل هو مستقر متعلق بما هو من الأفعال العامة أي ملتبسا باسم اللّه اقرأ والتبرك إنما قدر لبيان أن ملابسة القراءة باسم اللّه تعالى إنما هو على وجه التبرك به، وضعف المصنف هذا القول واختار كون الباء للاستعانة بناء على أن الاستعانة في القراءة باسم اللّه تعالى وجعله بمنزلة الآلة للقراءة بحيث لا يعتد بها شرعا ما لم تصدر باسمه تعالى: «ادخل في تعظيم» الاسم بالنسبة إلى جعل الباء للملابسة وكون المعنى اقرأ ملابسا باسم اللّه تعالى على وجه التبرك به. قوله: (وهذا وما بعده مقول على ألسنة العباد) جواب سؤال نشأ من الكلام السابق فإنه لما بيّن أن الباء متعلقة باقرأ وأنها للاستعانة والمصاحبة وكان المعنى اقرأ مستعينا في كون قراءتي معتدا بها شرعا أو ملابسا باسم اللّه تعالى على وجه التبرك به، ورد أن يقال كيف يصح من اللّه تعالى أن يقول هكذا. فأجاب عنه بأنه مقول على ألسنة العباد تعليما لهم كأنه تعالى قال لهم: قولوا بسم اللّه والحمد للّه وإياك نعبد إلى آخر السورة. ومثال التكلم على لسان الغير مثل ما إذا أمرك إنسان أن تكتب رسالة من جهته إلى غيره فإنك تكتب فيها:
كتبت هذه الورقة تحية مني إليك ودعاء لك وإعلاما بأني فعلت كذا وكذا. وإنما تفعل ذلك على لسان آمرك فكذا هذه السورة الكريمة أنزلها اللّه تعالى على ألسنة عباده ليعلموا كيف يتبرك باسمه ويحمد على نعمه ويسأل من فضله أي ليعلموا بأي عبارة ينزهونه عن إشراك غيره تعالى به في العبادة ويطلبون منه العون فيما يبغون من القاصد وبأي عبارة يسألون من فضله.