الصفحة 17 من 46

الزمان مع ضعف الإيمان وقلة الصالحين وكثرة المعاصي والفتن ,فلا شك أن المستقيم الصابر على دينه أجره عند الله عظيم، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أجره يعادل أجر خمسين من الصحابه

قال صلى الله عليه وسلم: (إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليه أجر خمسين منكم قالوا: يا نبي الله منا أو منهم؟؟ قال: بل منكم) رواه الإمام أحمد وأهل السننن, السلسلة الصحيحة 494

قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله:"ومن أسباب المضاعفة"يعني مضاعفة الحسنات"وهو أصل وأساس لما تقدم: صحة العقيدة وقوة الإيمان بالله وصفاته وقوة إرادة العبد ورغبته في الخير فإن أهل السنة والجماعة المحضة وأهل العلم الكامل المفصل بأسماء الله وصفاته وقوة لقاء الله تضاعف أعمالهم مضاعفة كبيرة لا يحصل مثلها ولا قريب منها لمن لم يشاركوهم في هذا الإيمان والعقيدة".

وقال رحمه الله أيضًا: (ومن أسباب المضاعفة أن يكون العبد حسن الإسلام حسن الطريقة تاركًا للذنوب غير مصر على شئ منها فإن أعمال هذا مضاعفة كما ورد بذلك الحديث الصحيح وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنه يعملها تكتب له بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف "الحديث .. متفق عليه.) انتهى كلامه رحمه الله، الفتاوى السعديه 37 - 36

فانظروا رعاكم الله كيف تضاعف الحسنات لمن حقق التوحيد واستكمل إيمانه و حسن إسلامه و استقام على دينه نسأل الله من فضله.

العاشرة: حفظ الله لهم ولذريتهم

يحفظ الله تعالى المستقيم في أهله وماله ونفسه وحاضره ومستقبله و في كل شئ.

هذا قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس المعروف: (احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك الحديث) رواه الترمذي وغيره بسند صحيح.

قال العلماء رحمهم الله: (احفظ الله) أي: احفظه في أوامره ونواهيه , بفعل الأوامر وترك النواهي.

و ما هي النتيجة؟ (يحفظك الله) يحفظك في ماذا؟ في نفسك وأهلك وولدك ومالك وحاضرك ومستقبلك وفي دينك ودنياك و أخراك و في كل شئ.

وكذلك قال تعالى في سورة الكهف (( وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينه وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحًا ... الآية ) )الكهف (82)

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: فيه دليل على أن الرجل الصالح يُحفظ في ذريته وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم، وترفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة لتقر عينه بهم.

ونقل عن ابن العباس قوله في هذين الغلامين: حفظا بصلاح أبيهما ولم يُذكر لهما صلاحًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت