ويفكر في الجنة، وفي أحوال أهلها، ونعيمهم، وما يتمتعون به من مجاورة الرب الكريم سبحانه وتعالى، والنظر إلى وجهه - عز وجل - في جنات عدن التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ويتأمَّل ويفكر كثيرًا في أهل النار وهم يتضاغون فيها ويُعذَّبون بأنواع الحرمان وأنواع العذاب الأليم في طعامهم، وشرابهم، ولباسهم، وأحوالهم كلها .. ذلك الفكر الذي يثمر استقامة القلب؛ لأن هذه الخواطر تثمر الإرادات التي تجعل العبد يطلب الجنة ويبتعد ويفر من النار.
ويفكر في وحدانية الله - عز وجل - في: أسمائه، وصفاته، وأفعاله، وقضائه، وقدره، وقدرته، وعظيم صنعه, ويفكر في ربوبيته وألوهيته؛ فيكون على أكمل الأحوال, ثم يُطهِّر قلبه من كل ما يضاد ذلك ويخالفه حتى يستقيم على سبيل غير معوجّة.
ثم الاستقامة بعد ذلك للسان فإنه رأس الجوارح بعد القلب, والأعضاء به, فإن استقام استقامت وان اعوج اعوجَّت فلينظر الإنسان فيما يتكلم به وليحذر مما حرَّم الله - عز وجل - من الكذب، والغيبة، والنميمة، والسب، والبذاء، والطعن في الناس، وأذيتهم بلسانه ذلك مما يكب الناس على وجوههم في النار، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ - رضي الله عنه:"وهل يكب الناس على وجوههم أو قال على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم"صحيح رواه الترمذى وغيره.
فلابد من استقامة اللسان لاستقامة القلب والجوارح، ولابد من انشغاله بذكر الله تعالى؛ فإن أهل الجنة ليسوا يتحسرون إلا على ساعة مرت عليهم لم يذكروا الله فيها, ولابد أن يكفَّ لسانه إلا من خير فهو إما ذاكر غانم أو ساكت سالم، وكما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت".
ثم استقامة الجوارح بعده، وأهمها العين؛ فإنها أسرع المنافذ إلى القلب وأقصر الطرق إليه, والنظر دائمًا يورث تقلُّب القلوب وتغيرها سريعًا، فليحذر الإنسان من النظر