وقد كان نبينا محمد @ خاتم الأنبياء يعدُّ له أصحابه في المجلس الواحد"رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم"، وفي رواية"إنك أنت التواب الغفور"مائة مرة (1) .
وها هو أفضل هذه الأمة وخيرها بعد نبينا محمد @، أبو بكر > يسأل رسول الله @ فيقول: يارسول الله علمني دعاءً أدعو به في صلاتي قال: قل:"اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم" (2) .
وقد أمر الله - سبحانه وتعالى - عباده المؤمنين بالتوبة والاستغفار كما قال تعالى: { وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [النور: 31] .
ويقول أيضًا: { وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) } [هود: 90] .
ألا وإن أولََ درجات السير إلى الله تعالى التوبةُ والاستغفار، ذلك أن العبد محتاج إليها في بدايته ونهايته حتى الممات. والاستغفار واجب على الدوام إما
من معصية أو من النية بها، أو ترك واجب وتهاون به أو من وسواس الشيطان، أو تقصير أو جهل، ولو خلا من ذلك لم يخل من غينه، كما في قوله @:"إنه ليغان على قلبي" (3) ، والناس يتفاوتون في ذلك بين مستقل ومستكثر.
واعلم وفقك الله أن الاستغفار طلب المغفرة والعفو من الله سبحانه، وهو مستلزم للتوبة ومتضمن لها؛ لأن الاستغفار بلا توبة كذب وادعاء، فلا استغفار بلا ندم كما لا توبة بلا ندم، وقد قيل: كفارة الذنب الندم. والتوبة تصح ولو عاد المستغفر في اليوم سبعين مرة بشرط الندم على كل مرة، قال الفضيل ~: استغفار بلا إقلاع توبة الكذابين. وعن ابن عباس مرفوعًا:"المستغفر من الذنب وهو مقيم عليه كالمستهزئ بربه".
(1) …صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (رقم 556) .…
(2) …أخرجه البخاري (رقم 834) ، ومسلم (رقم 2705) .…
(3) …أخرجه مسلم (رقم 2702) .…