وكما هو معلوم أن الله قد شرع الاستغفار بعد كل طاعة، بعد الصلاة، وبعد الحج، وبعد قيام الليل وهكذا.
قال ابن قيم الجوزية: وكمال العبودية من الحياء والمراقبة والمحبة والخشوع وحضور القلب بين يدي الله في العمل له، ومن علم هذا علم السر في كون أعمال الطاعات تختم بالاستغفار، ففي صحيح مسلم عن ثوبان قال: كان رسول الله إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثا، وقال اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، قال تعالى كانوا قليلا من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون فأخبر عن استغفارهم عقيب صلاة الليل، قال الحسن مدوا الصلاة إلى السحر فلما كان السحر جلسوا يستغفرون الله وأمر الله تعالى عباده بالاستغفار عقيب الإفاضة في الحج فقال ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم وشرع رسول الله للمتوضىء أن يختم وضوءه بالتوحيد والاستغفار فيقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين فهذا ونحوه مما يبين حقيقة الأمر وأن كل أحد محتاج إلى مغفرة الله ورحمته وأنه لا سبيل إلى النجاة بدون مغفرته ورحمته أصلا. [1]
الاستغفار والاستسقاء
قال تعالى: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا * يرسل السماء عليكم مدرارا} .
(1) طريق الهجرتين (1/ 469)