فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 27

ما يجري فيها فإن أجري فيها ماء الطاعة وصل إلى القلب فصفا، أو ماء المعصية كدر وأسود فلا يسلم القلب إلا بكف الجوارح وأعظمها غض البصر عما حرم، وقال الغزالي: القلب كالمرآة ومنه الآثار المذمومة كدخان مظلم يتصاعد إلى مرآة القلب فلا يزال يتراكم عليه مرة بعد أخرى حتى يسود ويظلم ويصير محجوبًا عن اللّه تعالى وهو الطبع والرين ومهما تراكمت الذنوب طبع على القلب وعند ذلك يعمى عن إدراك الحق وصلاح الدين ويستهين بالآخرة ويستعظم أمر الدنيا ويهتم بها وإذا قرع سمعه أمر الآخرة وأخطارها دخل من أذن وخرج من أخرى ولم يستقر في القلب ولم يحركه إلى التوبة {قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} . [1]

تنبيه قيل لحكيم: لم لا تعظ فلانًا قال ذاك على قلبه قفل ضاع مفتاحه فلا سبيل لمعالجة فتحه.

فائدة: قال حجة الإسلام: لا يذنب العبد ذنبًا إلا ويسود وجه قلبه فإن كان من السعداء ظهر السواد على ظاهره لينزجر وإلا أخفى عنه لينهمك ويستوجب النار.

قال العلقمي: هو شيء يعلو على القلب كالغشاء الرقيق حتى يسود ويظلم. اهـ.

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من قال: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحيَّ القيوم وأتوب إليه غُفرت ذنوبه وإن كان قد فرَّ من الزحف". [2]

(1) سورة الممتحنة آية (13) .

(2) صحيح أبي داود (1343) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت