ونتيجة لتلك العلاقة القائمة بين الإنس والجن منذ أمد بعيد، كانت الاستعانة. والمتأمل للكلام السابق يرى أن العلاقة التي تقوم بين الطرفين بمجملها لا تأتي بخير؛ وذلك لقيام هذه العلاقة بين عالم محسوس وآخر غيبي لا نعرف كنهه ولا طبيعته إلا ما أخبر به الحق جل وعلا في محكم كتابه أو قررته السنة المطهرة، فالإسلام حدد السلوك والعلاقة والتصور الكامل بين هاذين العالمين 0
وقد تكلم الكثير من عامة الناس وخاصتهم عن موضوع الاستعانة، فمنهم من أباحها، ومنهم من توقف عنها، ومنهم من لم يبحها وحذر منها وبين خطورتها 0 ولأهمية ذلك 000 كان لا بد من وقفة جادة نستعرض فيها التصور الكامل المبني على النصوص القرآنية والحديثية ومنهج السلف الصالح وأقوال أهل العلم قديما وحديثا، دون تحكيم عقل أو منطق، أو تحقيقا لأهواء أو نزوات أو شهوات، وبحث هذه المسألة ضمن الأطر الشرعية، ببصيرة وبينة، لكي يتسنى الوقوف على الحقيقة والطريق السوي المستقيم 0
وأبدأ بعرض بعض الآيات التي ذكرت علاقة الإنس بالجن وحقيقة هذه العلاقة بالمفهوم الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ذكره الصحابة والتابعون والسلف وعلماء الأمة وأئمتها - رضوان الله عليهم - أجمعين:-
علاقة الإنس بالجن كما بينها الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه:- …
1)- يقول تعالى:( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ
رَهَقًا )0 ( سورة الجن - الآية 6 ) 0
* أقوال أهل العلم في تفسير الآية الكريمة:-
أ - قال الطبري: ( قال حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، في قوله:( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ ) قال: كانوا في الجاهلية إذا نزلوا بالوادي قالوا: نعوذ بسيد هذا الوادي، فيقول الجنيون: تتعوذون بنا ولا نملك لأنفسنا ضرا ولا نفعا ! ) 0 ( جامع البيان في تأويل القرآن - 12 / 263 ) 0