وقال تعالى: ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ(1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (الفلق 5) فهذا استعاذة من شر النفس ، وقال (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ(1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) (الناس:6) قال ابن القيم رحمه الله تعالى:"فهذا استعاذة من قرينها وصاحبها، وبئس القرين والصاحب، فأمر الله سبحانه نبيه وأتباعه بالاستعاذة بربوبيته التامة الكاملة من هذين الخلقين العظيم شأنهما في الشر والفساد، والقلب بين هذين العدوين لا يزال شرهما يطرقه وينتابه، وأول ما يدب فيه السقيم من النفس الأمارة من الشهوة وما يتبعها من الحب والحرص والطلب والغضب، ويتبعه من الكبر والحسد والظلم والتسلط، فيعلم الطبيب الغاش الخائن بمرضه، فيعوده، ويصف له أنواع السموم والمؤذيات، ويخيل إليه بسحره أن شفاءه فيها، ويتفق ضعف القلب بالمرض وقوة النفس الأمارة والشيطان وتتابع إمدادهما، وإنه نقد حاضر ولذة عاجلة، والداعي إليه يدعو من كل ناحية، والهوى ينفذ، والشهوة تهون، والتأسي بالأكثر والتشبه بهم، والرضا بأن يصيبه ما أصابهم، فكيف يستجيب مع هذه القواطع وأضعافها لداعي الإيمان ومنادي الجنة إلا من أمده الله بإمداد التوفيق، وأيده برحمته، وتولى حفظه وحمايته، وفتح بصيرة قلبه، فرأى سرعة انقطاع الدنيا وزوالها وتقلبها بأهلها وفعلها بهم، وأنها في الحياة الدائمة كغمس أضيع في البحر بالنسبة إليه"ا.هـ الروح /232
لماذا نستعيذ بالله من الشيطان ؟