... يُعتبر مصطلح عقد المقاولة من المصطلحات القانونية الحديثة، ولذلك عرفه علماء الشرع المعاصرون بتعريفه القانوني وهو:"عقد يتعهد بمقتضاه أحد المتعاقدين أن يصنع شيئًا أو أن يؤدي عملًا لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر" (السنهوري، 1964: 5/7؛ الزحيلي، 1997: 4/3172؛ المصري، 1996: 202؛ التارزي، 1992: 580) .
... والمقاول في عقد المقاولة هو مَن يتعهد بصناعة شيء معين، أو بأداء عمل معين، والعاقد الآخر هو مَن يتعهد بالأجر للمقاول مقابل تنفيذ التزاماته، وهذا الأجر غالبًا ما يُؤدى على شكل دفعات أو أقساط؛ ولذلك أضاف المصري في تعريفه لعقد مقاولة الأشغال العامة قوله:"لقاء مقابل محدد يُدفع على نجوم (أقساط) " (المصري، 1996: 203) .
ويُشار هنا أنه بالرغم من كون المقاولة مصطلحًا قانونيًا إلا أن مجلة الأحكام العدلية المستَمدة موادها من الفقه الحنفي استعملته في تفسير الاستصناع حيث جاء فيها:"الاستصناع عقد مقاولة مع أهل الصنعة، على أن يعمل شيئًا، فالعامل صانع والمشتري مستصنع والشيء مصنوع" (أسرة جمعية المجلة، د. ت.: 31) ، وجاء في موضع آخر:"لو تقاول مع صاحب معمل أن يصنع له كذا بندقية كل واحدة بكذا قرشًا وبيّن الطول والحجم وسائر أوصافها اللازمة وقبل صاحب المعمل انعقد الاستصناع" (أسرة جمعية المجلة، د. ت.: 75 وما بعدها) ، ويُفهم من ذلك كما ذكر المصري أن مجلة الأحكام العدلية اعتبرت الاستصناع والمقاولة شيئًا واحدًا (المصري، 1996: 222 وما بعدها) ، مع أن المقاولة في القانون الوضعي أعم من الاستصناع في الشرع (التارزي، 1992: 581) ، إذ أنها تشمل الاستصناع والإجارة كما أُشير إلى ذلك سابقًا، وليس كذلك الاستصناع.
واستنادًا إلى ما سبق يمكن تعريف المقاولات بأنها: العقود التي يتعهد بمقتضاها أحد المتعاقدين أن يصنع شيئًا أو أن يؤدي عملًا لقاء أجر يتعهد به المتعاقد الآخر.