وقد تنوعت مناهج المستشرقين بتنوع مدارسهم والعصر الذي كتبوا فيه، ففي بدايات الاستشراق الذي كان منطلقًا من البواعث الدينية التعصبية كان المنهج السائد هو المنهج القائم على الجدل والتعصب والحقد. وقد انتقد الغربيون أنفسهم هذا المنهج ومن هؤلاء نورمان دانيال وريتشارد سوذرن. ولعل هذه الروح العصبية الحاقدة استمرت مع عدد من المستشرقين حتى الوقت الحاضر فكان من هؤلاء على سبيل المثال مارجليوت ولامانس وبرنارد لويس. وهناك من المستشرقين من تظاهر بالموضوعية ولكنه كان يخفي تحت ستار الموضوعية الزائفة مناهج بعيدة كل البعد عن الموضوعية. فمن أهم شروط الموضوعية احترام مسلمات الدين الإسلامي وثوابته، وعدم استخدام منهج الإسقاط في دراسة الدين الإسلامي.
كما ظهر في الغرب النزعة المادية وبخاصة في الدول الشيوعية - وقد تأثر بعض الباحثين في العالم الرأسمالي بها- فحاولوا تفسير الإسلام تاريخًا وعقيدة وشريعة وفق المنهج المادي الماركسي.
وعند الحديث عن مناهج المستشرقين فإننا لا بد أن ندرك كذلك أن عددًا من المستشرقين كانوا قريبين من الموضوعية وإن كان هؤلاء قلة قليلة جدًا بينهم.
أعلام الاستشراق
لكل فرع معرفي أو علم من العلوم أعلامه المبرزين الذين أثرّوا فيه بجهودهم وبحوثهم ونشاطاتهم وتركوا بصماتهم واضحة، وكان لهم تلامذة من أبناء جلدتهم ومن أبناء الأمم الأخرى. ولما كان الاستشراق قد امتد عبر عدة قرون وشمل أوروبا وأمريكا فمن الصعب الإحاطة بكل من له تأثير كبير في هذه الدراسات ، ولكن حسبنا أننا أشرنا في مراجع هذه المادة إلى المصادر التي يمكن أن يستقى منها تعريف أوسع بهؤلاء الأعلام وغيرهم ، كما أنه لا بد من الإشارة إلى أنه منذ صدور كتاب نجيب العقيقي ( المستشرقون) وكتاب عبد الرحمن بدوي ( موسوعة المستشرقين) قبل أكثر من ثلاثين سنة لم تصدر كتابات تهتم بسير المستشرقين المعاصرين وتراجمهم. (*)