وأرجو ـ إذا يسر الله تبارك وتعالى إتمام هذه الرسالة كما أحب ـ أن يتضح لقارئها سبيل القوم في نقد الحديث، ويتبين أن سلوكها ليس من الصعوبة بالدرجة التي يُقطع بامتناعها، وعسى أن يكون ذلك داعيًا لأولي الهمم إلى الاستعداد لسلوكها، فيكون منهم أئمة مجتهدون في ذلك ـ إن شاء الله تعالى.
هذا ونقد الخبر على أربع مراتب:
الأولى: النظر في أحوال رجال سنده واحدًا واحدا ً.
الثانية: النظر في اتصاله.
الثالثة: البحث والنظر في الأمور التي تدل على خطأ إن كان.
الرابعة: النظر في الأدلة الأخرى مما يوافقه أو يخالفه.
فلنعقد لكل واحدة من هذه الأربع مقالة، ونسأل الله تبارك وتعالى التوفيق.
المقالة الأولى: في النظر في أحوال الرواة.
شرط قبول الخبر أن يكون المخبر حين أخبر به مسلمًا بالغًا عاقلًا عدلًا ضابطًا.
الباب الأول: في الإسلام
أما الإسلام فلاشتراطه أدلةٌ منها: أنّ عامة الأدلة على مشروعة العمل بخبر الواحد في الدين خاصة واردة في خبر المسلم، ومنها: قول الله تبارك وتعالى في المنا فقين و الرد عليهم: (ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أُذ 1 نٌ قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم) التوبة: 61.
أي ويصدق المؤمنين
ومنها: قوله تعالى {ياأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على مافعلتم نادمين} الحجرات:6.
والكفر من الفسق قال تعالى: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ} (18) سورة السجدة إلى قوله {وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النارالذي كنتم به تكذبون} السجدة: 18 - 20.