بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد،
فإن الله قد جمع هذه الأمة على كلمة واحدة هي لا إله إلا الله محمد رسول الله، وبذلك ألغى الله كل رابطة سوى أخوة الإيمان كما قال سبحانه: {إنما المؤمنون أخوة} فكانت هذه الأخوة عنوان اجتماع هذه الأمة وعدم تفرقتها، وعدم تفرقها الأمر الذي لم يزل أتباع النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحرصون على جمع كلمة المسلمين حوله وقد ذل واقع هذه الأمة على أن اجتماعها هو من أسرار قوتها قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا} وبناءًا على ذلك فإنَّا لما رأينا ما يجري في هذه الأزمنة المتأخرة من تفرق كلمة أهل الحق واختلافهم الاختلاف الذي يضعف أهل الحق ويذهب ثمرة جهودهم في الدعوة إلى الله وتعليم الناس الحق كتبت هذا البحث المختصر الذي أعرف فيه الاختلاف وأبين تاريخه وأستنبط من ذلك عبره وآثاره تحذيرًا منه وإظهارًا لمفاسده في حياة الأمة المحمدية مع الإشارة لجملة من آداب الاختلاف بين المسلمين وما ينبغي أن يكون عليه المسلم مع أخيه عند الاختلاف في فهم النصوص المبني على الطرق الصحيحة لفهم النص وإيضاح ما كان عليه السلف من اختلاف في مفاهيم النصوص الذي لم يزدهم إلاَّ محبة وألفة وحسن ظن ببعضهم الأمر الذي يجب أن نسير عليه