ثم إن هذا الأمر كان مَثار جَدَلٍ في الأوساط العلمية الاسلامية في القديم .. ... فقد ألف (القاضي سليمان أبو الوليد بن خلف الباجي) (تـ 474هـ) رسالة أسماها (تحقيق المذهب) [1] ، ولم يسلم من انتقاد معاصريه مثل: (أبي بكر الصائغ) الذي كَفَّرّه .. وخصص بعض الباحثين فصولًا كاملةً في كتبهم حول هذا الموضوع، ففي كتاب التراتيب الإدارية فصلٌ كامل عنوانه:"هل كتب - عليه السلام - بنفسه شيئا وأمضى بعض كتبه بيمينه الشريفة أم لا .." [2] ونقل المؤلف جُلَّ الأقوال التي قيلت في الموضوع مؤيدة ومعارضة، وتعرض للباجي المذكور .. [3]
وقد ألقى الدكتور أحمد محمد الحوفي بحثا في الجلسة العاشرة لمؤتمر المجمع اللغوي بالقاهرة في 9/ 3 / 1974م تحت عنوان: (الأمي والأميون في القرآن الكريم) [4]
وكتب الاستاذ أحمد شحلان بحثا تحت عنوان: (مفهوم الأمية في القرآن) [5] .. ... وتبعه الاستاذ (علي شواخ) فأصدر كتابه (ماذا حول أمية الرسول) [6] .. ... وكتب الدكتور (قحطان الدوري) بحثه تحت عنوان (أمية الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم -) [7] ، ثم كتب الدكتور (لخضر شايب) كتابه (هل كان محمد أميا .. الحقيقة الضائعة بين أغلاط المسلمين ومغالطات المستشرقين) [8] .. ... إلى أن جاء الجابري .. وأعاد ما افتراه المستشرقون .. الذين وقفوا عند معنى وهميّ لكلمة (أمي) ، استخرجوه من جملة (أموت هعولم) العِبْرِيَّة، وبذلك أباحوا لأنفسهم - وعقدة الاستعلاء تُغَلِّفُ ذهنيتهم-، أن يتصرفوا في معاني الكلمة العربية (أمة .. أمي) ، وأن يجلبوا لها معانيها من لغات أخرى.!؟
(1) - حققها أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري، ونشرها عام 1983م، عالم الكتب، بالرياض، وفي آخرها أجوبة العلماء بين مؤيد ومعارض، حول دعوى كتابة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لاسمه يوم صلح الحديبية ..
(2) - انظر: التراتيب الإدارية، عبد الحي الكتاني، ط الشركة العامة،: ص 173.
(3) - انظر: تذكرة الحفاظ، لأبي عبد الله شمس الدين الذهبي، دار إحياء التراث العربي: ج2: ص 172.
(4) - انظر: د. أحمد محمد الحوفي، لغويات جديدة، طدار المعارف بالقاهرة 1984م، ص 73. وعنه أخذ الجابري. كما أخذ عنه ما ذكره عن (الأريسيين) .
(5) - انظر: مجلة كلية الآداب والعلوم الانسانية، الرباط، عدد1، سنة 1977م.
(6) - علي شواخ إسحق: ماذا حول أمية الرسول، ط 1، 1978م، دار السلام، حلب.
(7) - د. قحطان الدوري، مجلة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الاسلامية، الجزائر، عدد/ 5، 1994م.
(8) - د. لخضر شايب، ط1/ 2003م. دار قتيبة، دمشق.