فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 33

وأخرج الإمام أحمد وأبو داود الترمذي وابن ماجه والدارمي (3) , في كتبهم: أن رجلًا قدم من المدينة على أبي الدرداء - وهو بدمشق - فقال: ما أقدمك يا أخي ؟

قال: حديث بلغني أنك تحدث به عن رسول الله صلى الله غليه وسلم .

قال: أما جئت لحاجة ؟

قال: لا .

قال: أما قدمت لتجارة ؟

قال: لا .

قال: ما جئت إلا في طلب هذا الحديث .

قال: نعم .

قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سلك الله له به طريقًا إلى الجنة , وإن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب , وإن العالم ليستغفر له من في السموات والأرض حتى الحيتان في الماء . وفضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة بدر على سائر الكواكب , وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا ، وإنما ورثوا العلم , فمن أخذه أخذ بحظ وافر" (4)

وقال عبد لله بن مسعود: (لو أعلم أحدًا أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لأتيته ) (5) .

وهكذا فقد بدأت الرحلة في طلب العلم منذ أيام الصحابة رضوان الله عليهم , فرحل أبو أيوب , وجابر بن عبد الله إلى مصر (6) , وكذلك التابعون وتابعوهم حتى عصرنا الحاضر .

إذن فنحن قوم نؤيد الرحلة في طلب العلم ونحثُ عليها ولعلنا نحن أول الأمم التي جعلت الرحلة في ذلك من مقدمات العلم ومقومات التعلم , ولكننا لا نترك أمر الرحلة سائبًا يقوم على الفوضى ويؤدي إلى النتائج السيئة التي تؤدي إليها الفوضى بل نشترط فيها - كما أشرنا - شروطًا:

وأهم هذه الشروط هي:

1-أن نأخذ في رحلتنا ما تحتاج إليه أمتنا ... أن نأخذ العلم التجريبي وتطبيقاته . فالعلم بحقائقه المجردة لا جنسية له ولا لون , والمخترعات لا تلتزم بدين ولا تعبر عن تصور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت