الصفحة 14 من 1745

ولقد كان لي قبل أن يستقر بي الاختيار على"قراءة نافع عند المغاربة"هوى خاص في يعسوب هذه المدرسة وواضع تصميمها في هيكلها العام الشيخ الإمام الحافظ أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني صاحب الاختيارات التي أخذ بها المغاربة في الرسم والضبط وسائر علوم القراءة والأداء، وكنت أريد أن أجعل دراسة شخصيته من هذه الناحية موضوعا لأطروحتي، إلا أنى عندما عرضت هذا الاقتراح على السيد مدير دار الحديث وناقشه معي تفضل فاقترح علي أن أتوجه إلى دراسة هذا الأثر الذي لأبي عمرو الداني وغيره في المدرسة المغربية بصورة أوسع توفر للدراسة آفاقا أرحب وأفسح، وكان اقتراحه أن يكون العنوان كما أثبته في أول البحث:"قراءة الإمام نافع عند المغاربة"، فتلقيت اقتراحه بالقبول، فلما عرضت هذا الاقتراح على أستاذي المشرف لينظر فيه قابله بالاستحسان والارتياح، إذ كان الموضوع ما يزال بكرا لم يوفه أحد بعد ما يستحقه من الدراسة.

وأقبلت على الإعداد للموضوع الجديد، وقد خيل إلي أن الأمر لا يزيد على تغيير في العنوان، لا في الجوهر، فلما بدأت أعالج جوانب الموضوع تفتحت علي منه أبواب وشعب ما كانت يومئذ في الحسبان، وبدا لي الدرب طويلا عريضا يقع أبو عمرو الداني منه في منعرج كبير وخطير، ولكنه ليس المنعرج الوحيد، بل قبله وبإزائه وبعده مهامه فيح تحار فيهن القطا أو كما قيل:

"تكاثرت الظباء على خراش ... فما يدري خراش ما يصيد".

وقطعت في الإعداد والكتابة بضع سنين أتقدم بالدراسة والبحث صاعدا مع الزمن أريد أن لا تفوتني حقبة ولا ناحية من نواحي المغرب الكبير دون أن أعرج عليها وأتحدث عن مستوى القراءة فيها من خلال الترجمة لقرائها والتركيز على الرحلات العلمية المنطلقة منها، حتى اتسع بي المجال، وتراحبت الجوانب والآفاق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت