الصفحة 206 من 489

-رحمه الله:"والأمة مجمعة اليوم أنه لا يحل للموالي أن ينكحوا الأزواج سوى السبايا وأنه قد ثبت عن النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) أنه خير بريرة من زوجها بعدما بيعت وأعتقت بعد البيع لم يجعل البيع يزيل نكاح زوجها، ولو كان البيع مزيل النكاح فكان بيعها طلاقها، لكانت حين باعها مولاها من عائشة رضي الله عنها واشترتها منه وقبضتها، كان قد زال نكاحها بالبيع وبانت منه" [1] .

وقال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - بعد أن أورد أقوالًا للسلف في أن بيع الأمة طلاقها:"وقد خالفهم الجمهور قديمًا وحديثًا، فرأوا أن بيع الأمة ليس طلاقًا لها؛ لأن المشتري نائب عن البائع، والبائع كان قد أخرج عن ملكه هذه المنفعة وباعها مسلوبة عنها، واعتمدوا في ذلك على حديث بريرة المخرج في الصحيحين وغيرهما، فإن عائشة أم المؤمنين اشترتها ونجزت عتقها، ولم ينفسخ نكاحها من زوجها مغيث [2] ، بل خيرها رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) بين الفسخ والبقاء، فاختارت الفسخ، وقصتها مشهورة، فلو كان بيع الأمة طلاقها كما قال هؤلاء ما خيرها النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) ، فلما خيرها دل على بقاء النكاح، وأن المراد من الآية المسبيات فقط، والله أعلم" [3] .

(1) فهم القرآن (426) .

(2) مغيث: زوج بريرة، وهو مولى أبي أحمد بن جحيش الأسدي، وكان عبدا في حين عتق بريرة.

انظر: الاستيعاب (4/1442) ، والإصابة في تمييز الصحابة (6/196) .

(3) تفسير القرآن العظيم (1 / 619) ، وقد أورد العلامة الشنقيطي - رحمه الله - هذه المسألة في تفسيره وبسط القول فيها انظر: أضواء البيان (1 / 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت