لربه عز و جل، حين أمره بالذهاب إلى عدوه الذى خرج من ديار مصر فرارا من سطوته و ظلمه، حين كان من أمره ما كان في قتل ذلك القبطي، و لهذا قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ أي اجعله معى معينا و ردءا و وزيرا يساعدني و يعينني على أداء رسالتك إليهم، فإنه أفصح مني لسانا، و أبلغ بيانا، قال اللّه تعالى مجيبا له إلى سؤاله: سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَ نَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا أي برهانا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما أي فلا ينالون منكما مكروها بسبب قيامكما، بآياتنا، و قيل: ببركة آياتنا أَنْتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ.
و قال في سورة طه: اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (24) قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) ، قيل: إنه أصابه في لسانه لثغة، بسبب تلك الجمرة التى وضعها على لسانه التى كان فرعون أراد اختبار عقله، حين أخذ بلحيته و هو صغير فهم بقتله، فخافت عليه آسية و قالت: إنه طفل، فاختبره بوضع تمرة و جمرة بين يديه، فهم بأخذ التمرة فصرف الملك يده إلى الجمرة، فأخذها فوضعها على لسانه، فأصابه لثغة بسببها، فسأل زوال بعضها بمقدار ما يفهمون قوله، و لم يسأل زوالها بالكلية.
قال الحسن البصري: و الرسل إنما يسألون بحسب الحاجة، و لهذا بقيت في لسانه بقية، و لهذا قال فرعون قبحه اللّه فيما زعم إنه يعيب به الكليم: وَ لا يَكادُ يُبِينُ أي يفصح عن مراده، و يعبر عما في ضميره و فؤاده، ثم قال موسى عليه السلام: وَ اجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) هارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَ أَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَ نَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا (35) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى (36) ، (طه) . أي قد أجبناك إلى جميع ما سألت، و أعطيناك الذى طلبت، و هذا من وجاهته عند ربه عز و جل حين شفع أن يوحي اللّه إلى أخيه فأوحى إليه، و هذا جاه عظيم، قال اللّه تعالى: وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا، و قال تعالى: وَ وَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا (53) ، و قد سمعت أم المؤمنين عائشة رجلا يقول لأناس و هم