فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 200

و اقتبس منها نورا و أي نور.

قال اللّه تعالى: فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ، و قال في النمل: فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَ مَنْ حَوْلَها وَ سُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (8) أي سبحان اللّه الذى يفعل ما يشاء و يحكم ما يريد يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) ، و قال في سورة طه: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (12) وَ أَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِما يُوحى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى (15) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَ اتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى (16) ... قال غير واحد من المفسرين من السلف و الخلف: لما قصد موسى إلى تلك النار التى رآها فانتهى إليها، وجدها تأجج في شجرة خضراء من العوسج، و كل ما لتلك النار في اضطرام، و كل ما لخضرة تلك الشجرة في ازدياد، فوقف متعجبا، و كانت تلك الشجرة في لحف جبل غربي منه عن يمينه، كما قال تعالى:

وَ ما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَ ما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44) و كان موسى في واد اسمه طوى، فكان موسى مستقبل القبلة و تلك الشجرة عن يمينه من ناحية الغرب، فناداه ربه بالواد المقدس طوى، فأمر أولا بخلع نعليه تعظيما و تكريما و توقيرا لتلك البقعة المباركة، و لا سيما في تلك الليلة المباركة.

و عند أهل الكتاب: أنه وضع يده على وجهه من شدة ذلك النور، مهابة له و خوفا على بصره، ثم خاطبه تعالى كما يشاء قائلا له: إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ، إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي أي أنا رب العالمين الذى لا إله إلا هو، الذي لا تصلح العبادة و إقامة الصلاة إلا له، ثم أخبره أن هذه الدنيا ليست بدار قرار، و إنما الدار الباقية يوم القيامة، التي لا بدّ من كونها و وجودها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى أي من خير و شر، و حضه و حثه على العمل لها، و مجانبة من لا يؤمن بها ممن عصى مولاه و اتبع هواه، ثم قال له مخاطبا و مؤانسا و مبينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت