أخبرهم، قال: أخبرني يعلى بن مسلم و عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، يزيد أحدهما على صاحبه، و غيرهما قد سمعته يحدثه عن سعيد بن جبير، قال: إنا لعند ابن عباس في بيته إذ قال: سلوني، فقلت: أي أبا عباس، جعلني اللّه فداك، بالكوفة رجل قاص يقال له: نوف، يزعم أنه ليس بموسى بني إسرائيل، أما عمرو فقال لى:
قال: قد كذب عدو اللّه، و أما يعلى فقال لى: قال ابن عباس: حدثني أبي بن كعب، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: (موسى رسول اللّه، قال: ذكر الناس يوما، حتى إذا فاضت العيون، و رقت القلوب ولى، فأدركه رجل، فقال: أي رسول اللّه، هل في الأرض أحد أعلم منك؟ قال: لا، فعتب اللّه عليه إذ لم يرد العلم إلى اللّه، قيل: بلى، قال: أي رب، فأين؟ قال: بمجمع البحرين، قال: أي رب اجعل لي علما أعلم ذلك به. قال لي عمرو: قال: حيث يفارقك الحوت، و قال لي يعلى: قال خذ حوتا ميتا حيث ينفخ فيه الروح، فأخذ حوتا فجعله في مكتل، فقال لفتاه: لا أكلفك إلا أن تخبرني بحيث يفارقك الحوت، قال: ما كلفت كبيرا فذلك قوله: وَ إِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ يوشع بن نون، ليست عن سعيد ابن جبير، قال: فبينما هو في ظل صخرة في مكان ثريان، إذ اضطرب الحوت و موسى نائم، فقال فتاه: لا أوقظه، حتى إذا استيقظ نسي أن يخبره، و اضطرب الحوت حتى دخل البحر، فأمسك اللّه عنه جرية البحر، حتى كأن أثره في حجر، قال لي عمرو: هكذا كأن أثره في حجر، و حلق بين إبهاميه، و اللتين تليانهما لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَبًا(62) قال: و قد قطع اللّه عنك النصب، ليست هذه عن سعيد، أخبره فرجعا، فوجدا خضرا. قال لي عثمان بن أبي سليمان: على طنفسة خضراء على كبد البحر، قال سعيد: مسجى بثوبه، قد جعل طرفه تحت رجليه، و طرفه تحت رأسه، فسلم عليه موسى، فكشف عن وجهه، و قال: هل بأرض من سلام؟ من أنت؟ قال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيل، قال: نعم، قال: فما شأنك؟ قال: جئتك لتعلمني مما علمت رشدا، قال: أما يكفيك أن التوراة بيديك، و أن الوحي يأتيك يا موسى، إن لي علما لا ينبغي لك أن تعلمه،