ومن أقوي الأدلة قوله تعالي في آية البر:"لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ …"فجمع سبحانه في الآية بين إيتاء المال علي حبه للمصارف المذكورة ، وإيتاء الزكاة . فهذا حق في المال سوي الزكاة .
وقوله تعالي:"عَلَى حُبِّهِ"تكرر في قوله:"وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا"والمعني: علي حب المال للاحتياج إليه في كماليات أو أساسيات ، أو لأنه مال نفيس يحبه جدًا كقطعة أرض أو مسكن زائد أو سيارة زائدة وهكذا ، لكنه أشد حبًا لله ، لأن حبه للمال ولغيره لا يكون إلا لله للاستعانة به علي عبادته ومراضيه ، فهو حب تابع لحب الله . قال تعالي:"لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ".
ولما سمعها الأصحاب رضي الله عنهم أتي بعضهم بأنفس ما عندهم وتركوها لرسول الله يتصرف فيها لله ، يقول أحدهم: فإني سمعت الله يقول:"لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى …"ومنهم أبو طلحة كان له قطعة أرض مقابلة لمسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي كان يشرب من ماء فيه طيب ، فكم تكون قيمة هذه الأرض ، ومع ذلك أنفقها أبو طلحة لينال البر .