قلت: لا شك أن الاتعاظ والاعتبار بزيارة القبور يحتاج إليها الرجال والنساء على السواء، فلا يختص بأحدهما دون الآخر إلا بدليل شرعي ثابت، والخطاب في قوله: (فزوروها) موجه لعامة المكلفين من المسلمين من الرجال والنساء، كما يعمهم الخطاب في جميع التكاليف من الصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرهم فكذلك هنا في زيارة القبور.
وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن زيارة النساء للقبور جائزة ومستحبة مثل الرجال ما لم تترتب عليها موانع شرعية من نياحة، أو تبرج، أو اختلاط، أو غير ذلك من المخالفات للأدلة التي استدلوا به والله تعالى أعلم.
وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه من أحكام زيارة النساء للقبور ومذاهب العلماء في ذلك وأدلتهم، والذي سميته بالإنصاف لما في زيارة النساء للقبور من الخلاف، أسأل الله عز وجل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.
جمعه وكتبه أبو عبد الله:
محمد بن محمد المصطفى
مكتبة المسجد النبوي،
قسم الإفتاء والإرشاد، والبحث والترجمة،
المدينة النبوية في 30/ 6 / 1425 هـ