ثم قال: (وكنتُ لقيته في سنة 797هـ وحرضني على الرحلة إلى دمشق وقد حدَّثتُ عنه في حياته بكتابه"الحصن الحصين"(يعني بالوجادة) فقال: قال صاحبنا فلان ، لكونه لم تكن سبقت له منه إجازة ، وحصل له في البلاد اليمنية بسبب ذلك رواجٌ عظيمٌ ، وتنافسوا في تحصيله وروايته ، ثم دخل بعد نيف وعشرين وثمانمائة وقد مات كثير ممن سمعه فسمعه الباقون وأولادهم عليه). (1)
وقال أيضًا: (ولما أقام بمكة نسخ بخطه من أول المقدمة التي جمعتها أول شرح البخاري واستعان بجماعة حتى أكملها تحصيلًا ، وكان أرسل إلى صاحبنا التقي الفاسي في مكة من شيراز يسأله عن تعليق التعليق الذي خرجته في وصل تعاليق البخاري ، فاتفق وصول كتابه وأنا بمكة ومعي نسخة من الكتاب فجهزتها إليه فجاء كتابه يذكر ابتهاجه وفرحه بها ، وأنه شهر الكتاب بتلك البلاد وأهدى إلى بعد ذلك كتابه النشر المذكور ، قلت وهو في مجلدين وكتب على كل مجلد منهما بالإجازة لشيخنا ، قال: والتمس أن ينشر في الديار المصرية وقدر مجيئه ، فنشرته وعلمًا كثيرًا ، ثم أرسل إليَّ من شيراز بالمقدمة والتعليق ، فألحقت بهما ما كان تجدَّدّ لي بعد حصولهما له ، وكتب عني شيئًا من أول ما علقته متعقبًا على جميع رجال مسند أحمد ، وبالغ في استحسان ما وقع لي من ذلك) . (2)
وكتب في إجازته للشهاب بن هاشم وولده من أبيات:
وذا عام تسعٍ بعد عشرين قبلها ... ثمان مئين في ربيع لدى مصر
ومولدي المزبور إذن وقاله ... محمد المشهور بالجزري ادر
وله في ختم الشمائل النبوية:
أخلاي إن شط الحبيب وربعه ... وعزَّ تلاقيه وناءت منازله
وفاتكم إن تبصروه بعينكم ... فما فاتكم بالسمع هذي شمائله
وفي ختم طيبة النشر:
وهاهنا تمَّ نظام الطيِّبة ... ألفيةً سعيدةً مهذَّبة
بالروم من شعبان وسط سنة ... تسعٍ وتسعين وسبعمائة
(1) المصدر السابق (2/582و583) .
(2) المصدر السابق (2/582و583) بتصرف يسير.