والنقل عن أحمد وغيره من أئمة السنة متواتر بإثبات صفات الله تعالى، وهؤلاء متبعون في ذلك ما تواتر عن النبي (r) . فأما أنَّ المسلمين يثبتون عقيدتهم في أصول الدين بقوله - أي: بقول الإمام أحمد - أو بقول غيره من العلماء، فهذا لا يقوله إلا جاهل )) .
هذا الثبات العظيم الذي ثبته الإمام أحمد رحمه الله تعالى، جعل علماء عصره يثنون عليه ثناءًا كثيرًا لشدة إعجابهم به ولاعترافهم بشجاعته وقُدرته. وإليك ثناء بعض منهم: قال إسحاق بن راهُويه:
"لولا أحمد وبَذْل نفسه لما بذلها لذهب الإسلام".
وحينما عوتب يحيى بن معين في المحنة، قال:
"أراد النَّاس منَّا أن نكون مثل أحمد بن حنبل، لا والله لا نقدر على أحمد ولا على طريق أحمد".
وعندما قيل لبشر بن الحارث يوم ضرب الإمام أحمد: (( قد وجب عليك أن تتكلم! قال: تريدون منّي مقام الانبياء؟! ليس هذا عندي. حفظ الله أحمد من بين يديه ومن خلفه ) ). وقال رحمه الله بعدما ضرب أحمد:
"لقد أُدْخل الكير فخرج ذهبة حمراء".
وما أجمل ما قاله الإمام عليّ بن المدينيّ واصفًا ثبات أحمد:
"أيَّد الله هذا الدين برجلين لا ثالث لهما: أبو بكر الصديق يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم المحنة".
آثار الإمام أحمد:
كان الإمام أحمد رحمه الله تعالى لشدَّة ورعه وتمسكه بالأثر، يكره تدوين الكتب، لأنَّه من النَّاس أن يعتمدوا على ذلك المعين الصافي، والمنهل العذب الذي:"لاَّ يَأتِيهِ البَاطِلُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَلاَ مِن خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّن حَكِيمٍ حَمِيدٍ" (سورة فصلت آية 42) .
كما يعتمدوا على سنَّة المصطفى (r) ، قال تعالى:
"وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى، إِن هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى" (سورة النجم آية 3 و4) .
وقد قال الرسول (r) :"إنّي قد تركتُ فيكم ما إن اعتصمتم به، فلن تضلوا أبدًا: كتاب الله وسنة نبيه r".